الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 370 من 644

[صفحة 370]

و انفرد بها و ميزها عن الحاصل في نخيل مفردة أو أشجار معينة، خرج ذلك عن وضع المساقاة، و ما بنيت عليه، فيبطل العقد حينئذ، لكن يختلف الحكم في ذلك بين العامل و المالك، فإنه ان كان شرط الفائدة على الوجه المذكور وقع للعامل بطل العقد كما عرفت، و متى بطل لزم أن يكون الثمرة كلها للمالك، و للعامل أجرة المثل حينئذ، كما يأتي بيانه- ان شاء الله- من أن كل موضع حكم بالبطلان فللعامل أجرة المثل، و الوجه فيه أن العامل انما دخل في العمل للحصة المعينة له، و حيث لم تسلم له هنا لظهور بطلان العقد، وجب الرجوع الى أجرة المثل. و ان كان الشرط المذكور للمالك فالأقوى عندهم أنه لا أجرة له لدخوله في العمل على وجه التبرع، و المتبرع لا أجرة له و لا حصة، كما تقدم نظيره في القراض. و ربما احتمل ضعيفا استحقاق الأجرة لأن المساقاة يقتضي العوض في الجملة، فلا يسقط بالرضا بدونه، و كذا يبطل لو شرط لنفسه شيئا معينا، و ما زاد بينهما، و كذا لو قدر لنفسه أرطالا أو ثمرة، نخلات معينة.

أقول: و هذا كله مما يتفرع على اشتراط الشيوع في الحصة، و الاشتراك المتفق عليه نصا و فتوى في عقد المساقاة، فإن جميع هذه الصور خارجة عن ذلك، و يؤكد البطلان زيادة على ما عرفت أنه إذا اتفق عدم حصول شيء من الحاصل الا ذلك المقدار المعين فلا يكون للآخر شيء بالكلية.

الثاني [في جواز أن يفرد كل نوع بحصة] - قالوا: يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الأخر إذا كان العامل عالما بمقدار كل نوع، لان الغرض ثبوت حصة معلومة كيف كان و لو لم يعلم مقدار أحد الأنواع لم يصح، لجهالة الحصة، فإن المشروط فيه أقل الجزئين، قد يكون أكثر الجزئين، فيحصل الغرر، و كذا صرح به في المسالك.

أقول: ظاهر المحقق الأردبيلي (رحمه الله) المناقشة في هذا المقام،

التالي صفحة 370 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...