الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 240 من 644

[صفحة 240]

الفسخ أو القسمة حيث ان الربح وقاية لرأس المال فيجبر به ما وقع في التجارة من تلف و خسران، سواء كان الربح و الخسران في مرة واحدة أو مرتين، و في صفقة أو صفقتين، و في سفر أو سفرين، لان معنى الربح هو الزائد على رأس المال مدة العقد، فلو لم يفضل منه شيء بعد أن حصل و جبرت بالتجارة فلا ربح، و هو موضوع وفاق كما ذكره في المسالك، و سيأتي الكلام- إنشاء الله تعالى- في بعض ما يدخل في هذا المقام من الأحكام، و الله العالم.

المقصد الرابع في اللواحق:

و فيه مسائل [المسألة] الاولى [في كون العامل أمينا] - لا خلاف بين الأصحاب في ان العامل أمين فيقبل قوله في التلف بغير تفريط بيمينه، سواء كان التلف ظاهرا كالحرق أو خفيا كالسرق، و سواء أمكن إقامة البينة عليه أم لم يكن، و كذا يقبل قوله في الخسارة و لا يضمن الا مع التفريط، و قد تقدم الكلام في الاختلاف في قدر رأس المال، و أن الأظهر قبول قول العامل بيمينه في الموضع السادس من المقصد الثاني (1) و كذا الاختلاف في حصة العامل و ان الأظهر فيها أن القول قول المالك بيمينه في المسئلة الخامسة من المقصد الثالث (2). و بقي الكلام هنا في الاختلاف في الرد، فهل يقبل قول العامل في رد المال الى المالك أم لا؟ قولان: أولهما للشيخ في المبسوط قال: إذا ادعى العامل رد المال الى المالك فهل يقبل قوله؟ فيه قولان: أحدهما و هو الصحيح أنه يقبل قوله.

أقول: و قد علل ذلك بأنه أمين كالمستودع، و لما في عدم تقديم قوله من الضرر لجواز أن يكون صادقا فتكليفه بالرد ثانيا تكليف ما لا يطاق، و المشهور بين الأصحاب الثاني، لأصالة العدم، و لان المالك منكر فيكون القول قوله بيمينه، كما هو القاعدة المتفق عليها نصا و فتوى، كما أن العامل في ذلك مدع فعليه

(1) ص 228.
(2) ص 236.
التالي صفحة 240 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...