الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 237 من 644

[صفحة 237]

سلف في البيع أن ينكر كل واحد منهما ما يدعيه الأخر، بحيث لا يجتمعان على أمر و يختلفان فيما زاد عليه، و رد بأنه ضعيف، لان نفس العمل لا يتناوله الدعوى، لانه بعد انقضائه لا معنى لدعوى المالك استحقاقه، و كذا قبله، لان العقد الجائز، لا يستحق به العمل، و انما المستحق المال الذي أصله للمالك، و حقيقة النزاع فيه فيجيء فيه ما تقدم من الأصول و هو جيد.

السادسة [في حكم دفع المالك مال القراض في مرض الموت]:

الظاهر أنه لا اشكال فيما لو دفع المالك مال القراض في مرض الموت على الوجه المعتبر من تعيين الحصة من الربح للعامل و نحوه، لوجود المقتضى و هو دخوله تحت الأدلة الدالة على مشروعية القراض و صحته، و عدم المانع، إذ ليس الا ما ربما يتوهم من التفويت على الوارث بالنسبة إلى الحصة المعينة للعامل من الربح، و إدخال النقص عليه بذلك، فيتعلق به الخلاف بين كونه من الأصل أو الثلث، و الحال أنه ليس كذلك إذ لا تفويت على الوارث في الصورة المذكورة. و محل الخلاف في تلك المسئلة انما هو ما يتبرع به المريض من المال الموجود حال التبرع و هنا ليس كذلك، لان الربح غير موجود يومئذ، بل هو متوقع الحصول، و قد لا يحصل فلا يتصف بكونه مالا للمريض، ليترتب عليه الخلاف المذكور، ثم انه بعد حصوله فهو متجدد بسعي العامل بعد العقد، فليس للوارث فيه اعتراض، و لا نزاع بوجه من الوجوه، و هو ظاهر، و لا فرق في تلك الحصة المعينة للعامل بين كونها قدر أجرة المثل أو أكثر أو أقل حسبما مر في غير هذه الصورة من صور القراض. و بالجملة فإن مقتضى الأدلة كما عرفت صحة المعاملة المذكورة حتى يقوم دليل على البطلان، و ليس فليس، و الله العالم.

السابعة [الأقوال في تملك العامل الربح]:

يملك العامل من الربح بظهوره من غير توقف على انضاض العروض و لا قسمة المال بينهما، قال في المسالك: هذا هو المشهور بين الأصحاب بل لا يكاد

التالي صفحة 237 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...