الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 236 من 644

[صفحة 236]

و لو فضل أحدهما صح أيضا و ان كان عملهما سواء، و علل الحكم الأول و هو تساويهما مع الإطلاق باقتضاء الاشتراك و أن الأصل عدم التفصيل، و لانه المتبادر منه عرفا كما سبق في قوله بيننا.

أقول: لا يخفى ما فيه، فان اقتضاء الاشتراك التساوي ممنوع، بل هو أعم، و هو أول المسئلة أيضا، و دعوى أنه المتبادر منه عرفا كذلك، و قد تقدم ما في الاستناد الى قوله «بيننا» من أن ظاهره انما هو الاشتراك مطلقا كما هو ظاهر الاخبار، لا التنصيف كما ادعوه، و علل الثاني و هو تفصيل أحدهما مع استوائهما في العمل بأن غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير، و هو مما لا منافاة فيه لأن الأمر في الحصة راجع الى ما يشترطانه، و يتفقان عليه قل أو كثر، و لان العقد الواحد مع اثنين في قوة عقدين فيصح، كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف الربح، و الأخر في النصف الأخر بربع الربح، فإنه جائز اتفاقا مع تساويهما في العمل، و الخلاف هنا انما هو من بعض العامة، حيث اشترط التسوية بينهما في الربح مع التساوي في العمل، قياسا على اقتضاء شركة الأبدان ذلك، و الأصل و الفرع عندنا باطلان.

الخامسة: لو اختلفا في نصيب العامل فان مقتضى القواعد الشرعية أن القول قول المالك بيمينه، لانه منكر لما يدعيه العامل من الزيادة، و لان الاختلاف في فعل المالك الذي هو تعيين الحصة و هو أبصر به، و لأن الأصل تبعية الربح لرأس المال، فلا يخرج عنه الا ما أقر المالك بخروجه، و المعتمد من هذه الوجوه هو الوجه الأول، فإنه المعتضد بالنصوص الصحيحة الصريحة، و ما عداه من المؤيدات الواضحة. و قيل: ان هذا مع عدم ظهور الربح، أما معه فالحكم هو التحالف، لان كلا منهما مدع، و مدعى عليه، فان المالك يدعى استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا، و العامل ينكر ذلك، فيجيء القول بالتحالف، لان ضابطه كما

التالي صفحة 236 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...