الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 221 من 644

[صفحة 221]

أقول: قال الشيخ في الخلاف: لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا (1) لان القراض عقد شرعي يحتاج الى دليل شرعي، و ليس في الشرع ما يدل على صحة هذا القراض، فوجب بطلانه، و الظاهر أنه هو المشهور. و قال في المبسوط: يبطل، و قال قوم يصح، و يكون القول قول العامل في قدره، فإن أقاما بينتين كان الحكم لبينة المالك، لأنها بينة الخارج، قال: و هذا هو الأقوى عندي. قال في المختلف: و ما قواه الشيخ هو الأجود، لنا الأصل الصحة، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «المؤمنون عند شروطهم». و قد وجد شرط سائغ فيحكم به، انتهى. و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ترجيح الأول من حيث الجهالة، و ظاهر المحقق الأردبيلي الميل الى الثاني، لعموم الأدلة، و عدم الدليل الواضح على المنع، و المسئلة محل توقف لعدم الدليل الواضح على الجواز، و التعلق بإطلاق الأدلة مردود بما عرفت في غير مقام مما تقدم، من أن الإطلاق يجب حمله على الافراد المتعارفة المتكررة الشائعة، و ذلك انما هو مع التعين، و معلومية المقدار، و عدم تطرق الجهالة بوجه من الوجوه. و كيف كان فإنه لا إشكال في كون القول قول العامل بيمينه لو اختلفا في قدره، صحت المضاربة أم بطلت، لانه منكر، و مقتضى القاعدة تقديم قوله بيمينه، و مع وجود البينتين و تعارضهما فان الحكم لبينة المالك، لانه المدعى

(1) قال في التذكرة: لا يصح القراض على الجزاف و ان كان مشاهدا له مثل قبضة من ذهب أو فضة مجهولة القدر أو كيس من الدراهم مجهول القدر سواء شاهده العامل و المالك أو لا، و به قال الشافعي، لعدم إمكان الرجوع اليه عند المناضلة فلا بد من الرجوع الى رأس المال عندها، و أن جهالة رأس المال يستلزم جهالة الربح، و قال أبو حنيفة:

يجوز أن يكون رأس المال مجهولا و يكون القول قول العامل بيمينه الا أن يكون لرب المال بينة فبينة رب المال أولى انتهى، منه (رحمه الله).

التالي صفحة 221 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...