الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 161 من 644

[صفحة 161]

و كلامه لا يخلو من غموض و خفاء، و ان سلم صحة ما ذكره، الا أن دخوله تحت لفظ الشركة بأي المعنيين محل اشكال. و أما ما ذكره ابن الجنيد من أنه لو اشترك رجلان و كان من عند أحدهما بذر و بقر، و على الأخر العمل و الخراج، كانت الشركة جائزة بينهما، فهو خلاف ما يفهم من كلام الأصحاب، بل الظاهر أنه لا شركة هنا، و انما الحاصل لصاحب البذر، و للعامل الأجرة. قال في التذكرة: لو كان لواحد البذر، و للآخر الدواب، و لثالث الأرض، و اشتركوا مع رابع ليعمل، و يكون الحاصل بينهما فالشركة باطلة، و النماء لصاحب البذر، و عليه أجرة المثل لصاحب الأرض، عن أرضه: و لصاحب الدواب عن عملها، و لصاحب العمل عن عمله، فإن أصاب الزرع آفة و لم يحصل شيء من الغلة لم يسقط حقهم من أجرة المثل انتهى. و هذا هو الموافق لمقتضى الأصول الشرعية، و أنت خبير بأن أخبارنا خالية من ذكر هذه الأنواع، و الظاهر أنها من اصطلاحات العامة، و لهذا اختلفوا في كل منها صحة و بطلانا، و إطلاقا و تقييدا، كما لا يخفى على من راجع كتاب التذكرة، و أصحابنا قد اقتفوا أثرهم في ذكرها، و البحث عنها و اتفقوا عدا ابن الجنيد على بطلان ما عدا شركة الأموال. و الله العالم.

الثاني [في وجه تسمية شركة العنان] - قد عرفت أن أحد الأنواع المتقدمة شركة العنان بكسر العين ككتاب، و هو سير اللجام الذي تمسك به الدابة، و هي المتفق على جوازها، و هي عبارة عن الشركة في الأموال.

بقي الكلام في وجه هذه التسمية فقيل: من عنان الدابة، أما لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ و التصرف و استحقاق الربح على قدر رأس المال، كاستواء طرفي العنان، أو تساوى الفارسين إذا سويا بين فرسيهما، و تساويا في السير يكونان سواء، و اما لان لكل واحد منهما أن يمنع الأخر من التصرف كما يشتهي و يريد، كما يمنع العنان الدابة، و اما لان الأخذ بعنان الدابة حبس أحدى يديه

التالي صفحة 161 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...