الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 151 من 644

[صفحة 151]

العقد، و حاصله أن لا يجوز التصرف الا بالعقد، ففيه أن الاذن ليس منحصرا في اللفظ، فضلا عن العقد المشتمل على قيود كثيرة، و أحكام عديدة، بل يحصل بالإشارة و الكتابة و الفعل. و بالجملة فالمراد أن المدار على العلم بالرضا بأي نحو كان، و عليه يترتب الأحكام التي جعلها منوطة بالعقد، و الظاهر أن هذا هو مراد أولئك الفضلاء حيث عرفوها بالتعريف الأول الراجع الى أن الشركة الحقيقة هي الاجتماع، و عقبوه بذكر الاذن إشارة الى أن الأحكام يترتب على الاذن في التصرف في المال المشترك و أنه بذلك يصير عقدا جائزا، فإطلاق العقد عليه تجوز، و هو باب واسع في الكلام و الا فإنه لا عقد و لا عاقد كما أوضحناه في المقام. و الله أعلم.

المسئلة الثانية [أركان الشركة] - قال في التذكرة: أركان الشركة ثلاثة، الأول- المتعاقدان و يشترط في كل منهما البلوغ، و الرشد، و العقد، و الاختيار، و القصد، و جواز التصرف، و الضابط أهلية التوكيل و التوكل، لان كل واحد من الشريكين متصرف في جميع المال، أما فيما يخصه فبحق الملك، و أما في مال غيره فبحق الاذن (1) من ذلك الغير، فهو وكيل عن صاحبه، و موكل لصاحبه في التصرف في ماله، فلا يصح وكالة الصبي، لعدم اعتبار عبارته في نظر الشرع، و لا المجنون و لا السفيه، و لا المكره، و لا الساهي و الغافل و النائم، و لا المفلس المحجور عليه، لانه ممنوع من جهة الشرع من التصرف في أمواله، و لا يفرق بين من يأذن من له الولاية عليهم في ذلك أولا إلا المفلس، فإنه إذا أذن له الحاكم في التوكيل أو التوكل جاز، و كذا السفيه، الى أن قال الثاني الصيغة إلى آخر العبارة المتقدم نقله عنها آنفا. ثم قال بعدها: و لو قال كل واحد منهما: اشتركنا و اقتصرا عليه مع قصدهما

(1) قوله فبحق الاذن من ذلك الغير فيه تأييد لما قدمناه من أنه ليس المدار الا على الاذن و ان سموه عقدا مجازا كما عبر به في صدر الكلام بقوله الأول المتعاقدان و كذلك قوله الثاني الصيغة و مرجع جميع ذلك الى الاذن بأي نحو كان. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 151 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...