الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 57 من 415

[صفحة 57]

و الثاني- أن الحدث الذي أبره المشترى ان كان عين مال له أخذه، و ان كان فعلا لم يكن له الرجوع على البائع بشيء، ثم انه احتج في المختلف على البطلان، قال: لنا على بطلان البيع مع الجهالة الإجماع عليه، و النهى عن الغرر و الحكم غير لازم، إذ ذلك لا يصير ما ليس بثابت في الذمة ثابتا، أقول: الظاهر من كلام الشيخ و من تبعه ممن تقدم ذكره هو التفصيل في البيع بحكم أحدهما، و أنه ان كان الحاكم هو المشترى فالبيع عندهم باطل، و ان كان الحاكم هو البائع، فإن حكم بأقل من قيمته كان البيع ماضيا، و لم يكن له أكثر من ذلك، و ان حكم بأكثر فالبيع أيضا صحيح و لكن ليس له أكثر من القيمة في حال البيع، الا أن يرضى المشترى بتلك الزيادة، و ظاهر ابن إدريس و من تأخر عنه كالمحقق و العلامة و غيرهما من المتأخرين هو البطلان مطلقا. و ابن إدريس قد خالف الشيخ في مواضع، منها في قوله فان هلك في يد المبتاع كان عليه قيمة يوم ابتاعه، فقال: هكذا قال شيخنا أبو جعفر في نهايته، و الذي يقتضيه أصول المذهب أن الشيء ان كان له مثل فعليه مثله لا قيمته، و ان أعوز المثل فعليه ثمن المثل يوم الإعواز، و ان كان المبيع مما لا مثل له فإنه يجب عليه قيمة أكثر ما كانت الى يوم الهلاك، لان هذا بيع فاسد، و البيع الفاسد عند المحصلين يجرى مجرى الغصب في الضمان.

أقول: ما ذكره من التفصيل بالمثلي و القيمي جيد كما هو المتكرر في كلامهم، و أما تعيين وقت القيمة فقد تقدم الكلام فيه، و منها في قول الشيخ فان كان الحدث يزيد في قيمته و أراد انتزاعه من يده كان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة لحدثه.

فقال: هكذا قال شيخنا في نهايته، و الاولى أن يقسم الحدث فيقول:

ان كان آثار أفعال لا أعيان أموال، فلا يرد على المبتاع شيء، و ان كان الحدث أعيان أموال فهو على ما قاله (رحمه الله).

التالي صفحة 57 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...