الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 21 من 415

[صفحة 21]

و لا بد في الكيل و الوزن من المعلومية فيما يكال به و يوزن كما صرح به في رواية غياث المتقدمة، و صحيحة محمد الحلبي، فلا يجزى ما كان مجهولا من مكيال أو ضنج و ان تراضيا عليه، و قد تقدم الكلام في ذلك في البيع، و ظاهر الأصحاب هنا انه لا فرق في ذلك بين ما يعتاد كيله و وزنه و ما يعتاد بيعه جزافا كالحطب و القصب و الحجارة و نحوها، لأن المشاهدة ترفع الضرر، و في السلم حيث كان ما سلم فيه غائبا أو معدوما فلا بد من معلوميته بأحد الوجهين ليصح العقد عليه، فعلى هذا لا يجوز السلم في القصب اطنابا و لا في الحطب حزما و لا في المجز و رجزا لما عرفت من اختلاف المذكورات الموجب للغرر في عقد السلف، بخلاف ما لو بيع مشاهدا فإن المشاهدة ترفع الغرر عنه، و يجوز السلم في الثوب أذرعا و ان قلنا بجواز بيعه مع المشاهدة بدون الذرع، لما عرفت من ان المشاهدة ترفع الغرر بخلاف ما لم يشاهد، و هل يجوز الإسلاف في المعدود عددا قيل لا، لعدم انضباط المعدود فلا يحصل العلم بقدره بدون الوزن، و قيل بالتفصيل و عدم جواز ذلك في مثل الرمان لحصول التفاوت في أفراده، و جواز ذلك في مثل الجوز و اللوز و البيض لعدم التفاوت في بعض و قلته في آخر بحيث يتسامح به. و في الدروس الحق البيض بالرمان الممتنع فيه، و على كل تقدير لا بد في البيض من تعيين الصنف، و لا بد في الثمن أيضا ان يكون مقدرا بالكيل أو الوزن، فلا يكفى مجهولا كقبضة من دراهم و صبرة من طعام، و لا يجوز الاقتصار على مشاهدته إذا كان مما يكال أو يوزن أو يعد، اما لو كان مما يباع جزافا جاز الاقتصاد على مشاهدته كما لو بيع، و لو كان الثمن من المذروعات كالثوب فهل يكتفى بمشاهدته عن ذرعه كما لو بيع حسبما تقدم، فكذا إذا كان ثمنا أم لا بد من ذرعه، قطع الشيخ باشتراط ذرعه و توقف العلامة في المختلف و اختار في المسالك بناءه على جواز بيعه كذلك فان قلنا به في البيع أجزناه هنا، و خالف المرتضى رضى الله عنه في ذلك كله فاكتفى بالمشاهدة في الثمن مطلقا مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا قال في المسائل

التالي صفحة 21 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...