و أما ما تقدم من أنه مع القدرة على الوفاء و المقابلة بالمطل فإنه يحبس، فيدل عليه ما رواه في الكافي و التهذيب عن عمار بن موسى (1) في الموثق عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص، فان أبى باعه فيقسمه بينهم يعنى ماله». و عن غياث (2) «عن جعفر عن أبيه عن على (عليهم السلام)، انه كان يحبس بالدين فإذا تبين له إفلاس و حاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا». و في معناهما أخبار أخر. و ما رواه في التهذيب عن السكوني (3) عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام)، كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطى الغرماء، و ان لم يكن له المال دفعه الى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم، ان شئتم آجروه و ان شئتم استعملوه».
الحديث هذا- و لا يخفى ما فيه.
أما ما دل عليه خبر السكوني من أنه دفعه الى الغرماء ليؤجروه أو يستعملوه مع ظهور إفلاسه، ظاهر المنافاة لما دل عليه خبر غياث، و ما في معناه من أنه يخلى سبيله حتى يستفيد مالا، و ظاهر جملة من الأصحاب حمل خبر السكوني على من يمكنه التكسب و أنه مع إمكان ذلك يجب عليه، و هو أحد القولين في المسألة، و به قال ابن حمزة و العلامة في المختلف و الشهيد في الدروس (4) و منع ذلك الشيخ في الخلاف
(1) الكافي ج 5 ص 102 التهذيب ج 6 ص 191.