الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 306 من 484

[صفحة 306]

قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول للصائغ: صغ لي هذا الخاتم و أبدل لك درهما طازجا بدرهم غلة؟ قال: لا بأس». و الطازج الخالص معرب تازه، و الغلة المغشوش. و جملة من الأصحاب قد عبروا هنا بأنه يجوز ابتياع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم، تبعا للشيخ، و ظاهر كلام الشيخ تعدية الحكم الى غير الصياغة، بأن يبيعه درهما بدرهم و يشترط خياطة ثوب أو نحو ذلك.

قيل. و في تعدية الحكم في الثمن و المثمن بأن يبيع دينارا بدينار و يشترط عملا، و يبيع عشرة دراهم بعشرة، و يشترط عملا اشكال، و الأقرب الجواز تفريعا على الجواز هنا أيضا لأن الزيادة المذكورة ان أوجبت الربا لزم التحريم في الجميع، و الا فلا. و جملة من الأصحاب كالمحقق و غيره عبروا هنا بلفظ و روى- جواز ابتياع درهم بدرهم مع اشتراط صياغة خاتم- إيذانا بالتوقف في الحكم المذكور و منع جملة منهم من تعدى موضع النص. و التحقيق أن الرواية المذكورة لا صراحة فيها فيما ذكروه من البيع و انما تضمنت اشتراط ابدال درهم بدرهم في صياغة الخاتم لا البيع بشرط الصياغة.

نعم ربما يقال: ان الإبدال من قبيل الصرف، و الزيادة فيه تصير من قبيل الربا، و الجواب عنه أن يقال. ان اشتراط الصياغة انما هو في جانب الغلة، و على ذلك لا يتحقق الزيادة، لما عرفت من أن الدرهم الطازج هو الصحيح، و الغلة المراد بها المغشوش، فالزيادة الحكمية التي هي الصياغة إذا جعلت مع المغشوش، قابلت الزيادة التي في الخالص من الفضة على المغشوش، و حينئذ لا مانع في البيع و لا غيره و لا في شرط صياغة خاتم و لا غيره من الأعمال متى كان المفروض مثل ما وقع في الرواية من النقصان في أحد العوضين ليجبر بالعمل المشترط.

التالي صفحة 306 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...