الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 290 من 484

[صفحة 290]

المانع مع استكمال شروع البيع كما تقدم في فصل الربا.

المسألة الثالثة [حكم ما إذا كان في الفضة غش مجهول]:

قد صرحوا بأنه إذا كان في الفضة غش مجهول لم يبع الا بالذهب أو بجنس غير الفضة و كذلك الذهب». قال في المسالك: هذا مبنى على الغالب من أن المغشوش لا يباع بوزنه خالصا، لان البيع مبنى على المماكسة و المغالبة، فلا يدفع المشترى بوزن المغشوش صافيا، و الا فلو فرض وقوع ذلك صح بيعه بجنسه أيضا، بل متى علم زيادة الخالص عن مجانسة المغشوش صح و ان لم يبلغ قدر المجموع من النقد و الغش. انتهى.

أقول: الوجه- فيما ذكره (قدس سره)- هو أنه إذا بيع المغشوش بالخالص وزنا فإنه يكون الزيادة التي في الخالص في مغابله الغش، فلا مانع حينئذ، لكن لما كان بناء البيع و الشراء على ما ذكره لم يجز ذلك الا مع علم المشترى و رضاه بذلك، و أما إذا كان الغش معلوما فإنه يجوز بيعه بمثل جنسه مع زيادة تقابل الغش و كذا لو جهل بان جهل قدره، و لكن علم أنه لا يزيد عن النصف، فإنه يجوز بيعه بزيادة يسيرة عن النصف من جنسه، و ينصرف الزائد في مقابلة الغش، و معنى المقابلة في هذا المواضع أن تصلح عوضا في مقابلة الغش بحيث تتمول و ان لم يكن قدره قيمة. و كيف كان فالظاهر أنه لا بد من التقابض قبل التفرق في المقام الذي يصح فيه البيع كما هو الشرط في الصرف. قال العلامة في التذكرة الدراهم و الدنانير المغشوشة إذا علم مقدار الغش فيها جاز بيعها بجنسها بشرط زيادة في السليم تقابل الغش ليخلص من الربا لو بيع بقدر الصافي منها، و يجوز بيعها بغير الجنس مطلقا، و ان لم يعلم مقدار الغش وجب أن تباع بغير جنسها حذرا من الربا، لإمكان أن يتساوى الصافي و الثمن في القدر، فيبقى الغش زيادة في أحد متساويين.

التالي صفحة 290 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...