الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 282 من 484

[صفحة 282]

يشير كلامه في المسالك (1). و بعضهم ممن يعمل بالموثق احتمل الجمع بين الاخبار بحمل ما دل على المشهور على الفضل و الاستحباب، و ما دل على مذهب الصدوق على الجواز، و هذه القاعدة الغالبة بينهم في الجمع بين الاخبار مع تعارضها. و الأقرب عندي هو حمل هذه الاخبار الأخيرة على التقية، و إن لم يعلم القائل الان بذلك كما أوضحناه في المقدمة الاولى من مقدمات الكتاب المتقدمة في جلد كتاب الطهارة (2) فإن الأخبار المذكورة ظاهرة في المخالفة، و اتفاق الأصحاب قديما و حديثا على الحكم المذكور- مع تظافر أخبارهم به- دليل ظاهر على كونه ذلك مذهب أئمتهم (عليهم السلام)، فان مذهب كل امام لا يعلم الا بنقل اتباعه و علمهم به، و تخرج الأخبار المذكورة شاهدا، و حينئذ فلا مناص فيما خالف ذلك عن الحمل على النقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و قد تقدم في المقدمة المشار إليها دلالة الأخبار المتكاثرة على إيقاعهم (عليهم السلام) الاختلاف في الأحكام و ان لم يكن بها قائل من أولئك الطغام الذين هم أضل من الانعام. و ربما احتمل بعض المحدثين حمل الأخبار المذكورة على الأخذ بطريق القرض، قال: فإنه يجوز رد العوض بحسب التراضي فيما بعد من غير شرط و لو بزيادة، كما يأتي إنشاء الله تعالى. و لا يخفى بعده من سياق الأخبار المذكورة، ثم احتمل التقية أيضا و هو جيد لما ذكرناه، و مما يرجح الأخبار الأولة موافقتها للاحتياط، و هذا من جملة المرجحات المنصوصة في مقام اختلاف الاخبار، كما اشتملت عليه رواية زرارة و الله العالم.

(1) حيث قال: و نبه بالأشهر على خلاف الصدوق بن بابويه حيث لم يعتبر المجلس استنادا الى روايات ضعيفة، و الأصحاب كلهم على خلاف فربما كان الشرط إجماعيا. انتهى منه (رحمه الله) المسالك ص 201.
(2) جلد 1 ص 5.
التالي صفحة 282 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...