الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 269 من 484

[صفحة 269]

في المقدار، و اما مختلفان فيباع أحدهما بالاخر مطلقا. انتهى. و هو جيد.

الرابع [جواز بيع الحنطة بالسويق منه و بالخبز و الفالوذج المتخذ من النشاء] - قال في الخلاف و المبسوط: يجوز بيع الحنطة بالسويق منه و بالخبز و الفالوذج المتخذ من النشاء مثلا بمثل، ثم قال في المبسوط: «و لا يجوز متفاضلا يدا بيد، و لا يجوز نسيئة، و أما الفالوذج فيجوز بيعه بالحنطة أو الدقيق متفاضلا ما لم يؤد الى التفاضل في الجنس، لان فيه غير البشاء. و التحقيق أن ما ذكره بالنسية الى الفالوذج ان بيع بأقل منه وزنا بحيث يحصل التفاضل اما بجنسه أو بغير جنسه لم يجز، و إلا جاز، لأن المقتضي للمنع ثبوت الربا و ان بيع بأزيد منه وزنا، فإنه لا ربا، لان هذه الزيادة في الحنطة الذي هو الثمن في مقابلة ما اشتمل عليه الفالوذج من الجنس الأخر.

الخامس [وجوه التخلص من الربا] - قد يتخلص من الربا بوجوه، منها- أن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها، ثم يشترى صاحبه ذلك الجنس بالثمن (1) و كذا لو تواهبا بأن وهب كل منهما الأخر سلعته لصاحبه، أو أقرض كل واحد منهما سلعته ثم تباريا، و كذا لو تبايعا و وهبه الزيادة، كل ذلك من غير شرط. قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك- و نعم ما قال-: و لا يقدح في ذلك كون هذه الأمور غير مقصودة بالذات، و العقود تابعة للقصود، لان قصد التخلص من الربا انما يتم مع القصد الى بيع صحيح، أو قرض أو غيرهما من الأنواع المذكورة، و ذلك كاف في القصد، إذ لا يشترط في القصد الى قصد جميع الغايات المترتبة عليه، بل يكفى قصد غاية صحيحة من غاياته، و ان من أراد شراء دار مثلا ليواجرها و يتكسب بها، فان ذلك كاف في الصحة، و ان كان لشراء الدار غايات أخر أقوى من هذه و أظهر في نظر العقلاء، و كذا القول في غير ذلك من افراد العقود، و قد ورد

(1) مثاله كما لو كان لزيد مد من حنطة يريد يبيعه على عمرو بمدين من شعير، فان زيدا يبيع مد الحنطة على عمرو بمد من أرز، و يشترى عمرو ذلك الأرز بمدين من شعير، يدفعه الى زيد. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 269 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...