الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 246 من 484

[صفحة 246]

من الألفاظ المتشابهة، لوقوعها في الاخبار بمعنى التحريم تارة، و بمعنى الكراهة بالمعنى الأصولي أخرى، فالأخبار المذكورة غير صريحة في التحريم، فلا يمكن الخروج بها عن أدلة الجواز من الأصل، و عموم ما دل على جواز البيع كتابا و سنة، و خصوص موثقة سماعة و رواية أبي الربيع المذكورتين و كذا ما دل على صحة البيع مع تماثل الجنسين الربويين في الوزن مطلقا، و بذلك يظهر أن ما ذكر- من أن هذه الروايات صحيحة لا تعارضها رواية سماعة و لا رواية أبي الربيع- ليس في محله، لأنها و ان كانت صحيحة، الا أنها غير صريحة في المطلوب لما عرفت، سيما مع اعترافهم في غير موضع بذلك، كما ذكرناه، فكيف يستندون الى هذه الألفاظ في التحريم هنا، و مجرد كثرتها و تعددها و صحة أسانيدها لا تكون قرينة على التحريم. و الظاهر أنه لأجل ما ذكرنا اختار في الكفاية الكراهة، وفاقا للشيخ في كتابي الاخبار، و ابن إدريس، و هو ظاهر الشهيد في الدروس، و أما تعدية الحكم الى غير الرطب و التمر بناء على ثبوت التحريم فيهما، فهو مبنى على حجية العلة المنصوصة، و في ذلك كلام تقدم في مقدمات الكتاب في صدر مجلد كتاب الطهارة (1). و كيف كان فالمسألة هنا لا تخلو من شوب الاشكال، و الاحتياط مطلوب فيها على كل حال و الله العالم.

المسألة الخامسة [في أن كل شيء و ما تفرع منه واحد]

- قد عرفت مما تقدم أنه من المقرر في كلامهم أن كل شيء و ما تفرع منه جنس واحد، و كلما اشترك في الدخول تحت حقيقة من الحقائق فهو جنس واحد، فالعنب و التمر و ما يخرج منهما و يتفرع عليهما جنس واحد، و هكذا الحنطة و ما يتفرع عليها جنس واحد، و منه الشعير كما تقدم و لحم المعز و الضأن جنس واحد، لدخولهما تحت لفظ الغنم، و البقر و الجاموس عندهم جنس واحد، لدخولهما تحت جنس البقر، و العراب و هي الإبل العربية، و البخاتي و هي الإبل الخراسانية جنس واحد و الطيور عندهم أجناس فالحمام كله (2) جنس على قول.

(1) ج 1 ص 63.
(2) قيل: وجه الخلاف هنا هو الشك في أن مقولية الحمام على ما تحته مقولية النوع على أصنافه أو مقولية الجنس على أنواعه، فعلى الأول يحرم بيع بعضها ببعض مطلقا، و على الثاني يختص كل نوع بحكمه، و لما كان الوقوف على ذاتيات الحقائق عسيرا جدا و لم يمكن من جهة الشرع قاطع لشيء، حصل الخلاف، و بهذا يحصل الفرق بين أفراد الحمام، و أفراد البقر بالنسبة إلى الجاموس، فإنه قد ثبت شرعا أنهما نوع واحد، تعدهما في باب الزكاة كذلك، و كيف كان فينبغي أن يعلم أن الربا في الحمام و نحوه من الطير انما هو في لحمه إذا بيع وزنا، و الا فلو بيع عددا أو جزافا فلا، الا على القول بحصول الربا في المعدودات أيضا.

(منه (رحمه الله).

التالي صفحة 246 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...