الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 211 من 484

[صفحة 211]

ثم ان الشيخ في النهاية قال على أثر العبارة المتقدمة: فإذا قال الواسطة للتاجر:

خبرني بثمن هذا المتاع و اربح علي فيه كذا و كذا ففعل التاجر ذلك غير انه لم يواجبه البيع، و لا ضمن هو الثمن ثم باع الواسطة بزيادة على رأس المال و الثمن، كان ذلك للتاجر، و له أجرة المثل لا أكثر من ذلك، و ان كان قد ضمن الثمن كان له ما زاد من الربح، و لم يكن للتاجر أكثر من رأس المال الذي قرره معه انتهى. و الأصحاب (رضوان الله عليهم) قد حملوا ذلك على أن التاجر لم يعين له شيئا- كما في الصورة الاولى- و لم يعقب كلام الدلال بما يدل على الرضا بما ذكره الدلال، بل سكت عن ذلك، و الا فلو عقب كلام الدلال بما يدل على الرضا بما قاله و عينه، كان كما لو ابتدأه، كما لو قال لمن ذهب عبده: أرد عليك عبدك على أن لي نصفه أو ثيابه ابتداء منه، فقال المولى: نعم لك ذلك، فإنه يستحقق ما عينه له. و بالجملة فإنه في هذه الصورة لا بيع و لا جعالة، فلهذا وجب على التاجر أجرة المثل للدلال و على هذا يتم و يجتمع كلام الشيخ مع كلام الأصحاب و الروايات الواردة في الباب من غير منافاة في المقام.

السادسة: إذا قال: بعتك بمائة مواضعة العشرة درهما، قال في المبسوط: يكون الثمن تسعين، و قال في الخلاف اختلف الناس فيها، فقال أبو حنيفة و الشافعي: تسعون و عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من درهم، و قال أبو ثور: تسعون، ثم قال:

دليلنا- ما ذكره حذاق العلماء و هو أن البيع مرابحة و مواضعة، فان باعه مرابحة، ربح درهم على كل عشرة كان مبلغ الثمن مائة و عشرة و كان قدر الربح جزء من أحد عشر جزء من الثمن، وجب أن يكون المواضعة حط جزء من أحد عشر جز عن الثمن، و إذا كان مائة حطت منه جزا من أحد عشر جزء، ينحط تسعه، من تسعه و تسعين، و يبقى درهم ينحط منه جزء من أحد عشر.

التالي صفحة 211 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...