الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 190 من 484

[صفحة 190]

البيع الأول، و لا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا، لان تلك العين كانت ملكا خالصا للبائع، و انما طرء البطلان على العقد بعد انتقال العين، فلا يؤثر فيما سبق من التصرفات، و على هذا فيلزم على البائع الثاني دفع المثل ان كانت العين مثلية، و القيمة ان كانت قيمية، كما لو تلفت العين.

بقي الكلام في القيمة هل هي قيمته يوم البيع، أو يوم تلف العين الأخرى يحتمل الأول لأنه وقت تعذر المثل، و الثاني لأن القيمة لم تكن لازمة للبائع، و انما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع، و استجوده في المسالك.

قيل: و يستفاد من ذلك أن تلف المبيع قبل قبضه انما يبطل المبيع من حينه، لا من أصله، و الا لاسترد العين، و تظهر الفائدة في ذلك و في النماء.

أقول لم أقف في هذه المسألة على نص بالخصوص، و بذلك يظهر ما في الفائدة المذكورة، فإنه لو كان الحكم المذكور منصوصا لصحت هذه الفائدة و أما إذا كان ذلك! نما هو بمجرد فتواهم و كلامهم فإنه لا ثمرة لهذه الاستفادة و الله العالم.

المطلب الرابع في اختلاف المتبايعين

و فيه مسائل الأولى [اختلاف المتبايعين في نوع النقد] - إذا عين المتبايعان نقدا مخصوصا تعين، و ان أطلقا فإن كان نقد البلد متحدا انصرف الإطلاق اليه، و ان كان متعددا انصرف الى ما هو الغالب، لما عرفت في غير موضع مما تقدم من أن الإطلاق انما ينصرف الى الافراد الغالبة المتكررة، و لو كثرت النقود فيها و لا غلبة في شيء منها بطل، لان تعدد النقود في البلد بمنزلة اللفظ المشترك، و لا يحمل على أحد معانيه الا مع القرينة، و مع الغلبة فالقرينة ظاهرة، و مع التساوي فاللازم بطلان البيع، لمجهولية الثمن أو المبيع.

التالي صفحة 190 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...