الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 180 من 484

[صفحة 180]

الثاني فهو المشهور، غير أن الشيخ ألحق به الإجارة، محتجا بأنه ضرب من البيوع، و هو ممنوع، و كذلك منع من الكتابة، بناء على أنها بيع العبد من نفسه، و هو مع تسليمه لا يستلزم المنع، لان العبد ليس مما يكال أو يوزن، و غاية المنع عندنا ان يكون المبيع مقدرا بهما. انتهى. ثم انه على تقدير الجواز في الميراث و نحوه مما تقدم، قد استثنى بعضهم من ذلك صورا منها- ما إذا اشترى الميت قبل الموت مكيلا أو موزونا و لم يقبضه، فإنه لا يجوز للوارث بيعه قبل قبضه، و رد بأن انتقاله الى الوارث بالإرث واسطة بين البيعين. و منها في الصداق إذا اشترى المصدق الصداق مثلا و لم يقبضه، و أصدقه المرأة قبل القبض، و أرادت المرأة بيعه و الحال كذلك، و أجيب عنه بما أجيب عن سابقه، فان إصداقه للمرأة واسطة بين البيعين، و هكذا القول في عوض الخلع إذا اشترته المرأة و لم تقبضه، ثم جعلته عوضا للخلع، و أراد الزوج بيعه و الحال كذلك، فان جعله عوضا للخلع واسطة بين البيعين أيضا، فالاستثناء غير واضح لثبوت الواسطة في الجميع.

الحادي عشر [لو كان له على غيره طعام من سلم، و عليه مثل- ذلك] - المشهور أنه لو كان له على غيره طعام من سلم، و عليه مثل ذلك، فأمر غريمه ان يكتال لنفسه من الأخر، فإن قلنا بتحريم بيع ما لم يقبض حرم هنا أيضا، و ان قلنا: بالكراهة اكره هنا أيضا، ذكر ذلك الشيخ في الخلاف و المبسوط، و تبعه الجماعة لأن المحتال قبض المحال عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه، فيكون من قبيل بيع ما لم يقبض، و قيل: بأن هذا ليس من تلك المسألة في شيء، لما عرفت من أن المنع من بيع ما لم يقبض تحريما أو كراهة مشروط بشرطين، انتقاله بالبيع، و نقله به، و ما ذكر في هذا الفرض و ان كان تبعا من حيث أن السلم فرد من أفراده، الا ان الواقع من أسلم إما حوالة لغريمه في القبض، أو وكالة له فيه، و كل منهما ليس ببيع، و دعوى أن الحوالة ملحقة بالبيع في حيز المنع.

التالي صفحة 180 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...