الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 174 من 484

[صفحة 174]

اشترى الطعام إلى أجل مسمى، فبطلبه التجار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه؟ قال:

لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت» الى آخره. و كذا رواية جميل بن دراج (1) عن أبى عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يشترى الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه؟ قال: لا بأس، و يوكل الرجل المشترى منه بكيله و قبضه؟ قال: لا بأس». و يؤيده أيضا أن أكثر أخبار المنع وردت بلفظ لا يصلح، و هو ظاهر في الكراهة و ليست بصريحة في التحريم، و التي بغير لفظ لا يصلح ليست أيضا بصريحة في التحريم قبل القبض، مثل رواية معاوية الاتية، لان فيها النهي عن البيع قبل الكيل، و مع الإجمال في قوله «الا أن توليه، الذي قام عليه».

نعم رواية منصور ظاهرة فيه، و يمكن تأويلها، و بالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي الخروج عنها الا بدليل قوى. انتهى ملخصا.

أقول: لا يخفى ما فيه على المنصف النبيه من التكلف و الخروج عن القواعد المقررة و الضوابط المعتبرة، أما ما استدل به أولا من الأصل و عمومات القرآن و الاخبار و أن الناس مسلطون على أموالهم، ففيه أن ما دلت عليه الاخبار المذكورة خاص، و مقتضى القاعدة تخصيص تلك العمومات به، و الأصل يجب الخروج عنه بالدليل، و هو موجود بالتقريب الذي قدمناه ذيل تلك الاخبار. و بذلك يظهر لك ما في قوله- و عدم الخروج من قانون و قاعدة- و كيف لا يكون فيما ذهب اليه خروج عن قاعدة، و مورد هذه الاخبار أخص مما استدل به من العمومات، و قاعدة المسألة تقتضي الحكم بالخاص على العام، و المقيد على المطلق.

(1) التهذيب ج 7 ص 36 الكافي ج ص 179.
التالي صفحة 174 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...