الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 74 من 495

[صفحة 74]

حلا و حرمة. و الشيخ رضى الله عنه قد جمع بينها، بحمل ما دل على التحريم، على عذرة الإنسان، و ما دل على الجواز، على عذرة البهائم. و احتمل في الذخيرة حمل الأول على الكراهة، و الثاني على الجواز، قال:

لكني لا اعلم به قائلا. و قد عرفت ما في هذا الحمل، في غير موضع مما تقدم، لا سيما في كتابي الطهارة و الصلاة، فإن الخبرين الدالين على التحريم، صريحان في ذلك، و إخراجهما عن صريحهما يحتاج إلى قرينة واضحة، و وجود ما ظاهره المعارضة ليس من قرائن المجاز، مع ان الكراهة حكم شرعي، يتوقف على الدليل الواضح، و اختلاف الاخبار لا يصلح ان يكون دليلا على ذلك، لا سيما مع وجود محمل صحيح آخر تجتمع عليه الاخبار. و قال شيخنا المجلسي- (رحمه الله عليه)- في حواشيه على كتب الاخبار: يمكن حمل عدم الجواز على بلاد ينتفع بها و الجواز على غيرها، أو الكراهة الشديدة و الجواز، أو التقية في الحرمة، فإن أكثرهم على الحرمة، بأن يكون قد أجاب المسائل علانية، ثم رأى غفلة منهم، فأفتى بعدم البأس، لكنه خلاف المشهور بل المجمع عليه انتهى.

أقول: لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد، و العمل على ما ذكره الشيخ و الأصحاب، فإنه الحمل السديد.

نعم يبقى الكلام في عذرة غير الإنسان مما لا يؤكل لحمه. و الظاهر: أنه لا مستند لهم في تحريم بيعها، إلا الإجماع المدعى في المقام، و يشكل بأن الشيخ في الاستبصار احتمل حمل العذرة في خبر الجواز على ما عدا عذرة الإنسان مطلقا، و هو يؤذن بجواز بيع عذرة ما لا يؤكل لحمه. قال في الذخيرة: و هذا الوجه الذي ذكره الشيخ في الاستبصار، يقتضي جواز

التالي صفحة 74 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...