الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 73 من 495

[صفحة 73]

و الكلام يقع فيها في مواضع.

(الأول) [موارد جواز بيع الميتة]:

انه لا يخفى ان ما ذكرناه من الاخبار، و ان كان انما اشتمل على بعض جزئيات ما ذكرناه من الأمر الكلي، الا ان الخبر الذي قدمناه في صدر المقدمة، قد دل على ذلك حسبما عنونا به الكلام في هذا المقام. و نقل في المنتهى إجماع المسلمين كافة على تحريم بيع الميتة و الخمر و الخنزير. قال: قال الله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ» و المراد:

تحريم الأعيان و وجوه الاستمتاع. و أنت خبير بأنه قد روى في التهذيب عن ابى القاسم الصيقل، و ولده، قال: كتبوا الى الرجل (عليه السلام): جعلنا الله تعالى فداك، انا قوم نعمل السيوف، و ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها، و نحن مضطرون إليها، و انما علاجنا من جلود الميتة من البغال و الحمير الأهلية، لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحل لنا عملها و شراؤها و بيعها و مسها بأيدينا و ثيابنا، و نحن نصلي في ثيابنا، و نحن محتاجون الى جوابك في المسألة يا سيدنا، لضرورتنا. فكتب (عليه السلام): اجعلوا ثوبا للصلاة (1). و نحوه حديث آخر- ايضا- بهذا المعنى، قد تقدم في كتاب الطهارة (2). و الخبر ان المذكوران ظاهران في خلاف ما دلت عليه الاخبار المتقدمة، من عدم جواز بيع الميتة، و ان ثمنها من السحت، و انه لا يجوز العمل بها. و يؤيد هذين الخبرين- ايضا- ما ورد في حسنتي الحلبي أو صحيحته، من جواز بيع اللحم المختلط ذكية بميتة ممن يستحل الميتة (3). و سيأتي الكلام في ذلك إنشاء الله تعالى، و المسألة محل الإشكال.

(الثاني) [بحث في بيع العذرة]:

ظاهر الروايات المتقدمة في العذرة، الاختلاف في حكم بيعها،

(1) الوسائل ج 12 ص 125 حديث: 4.
(2) المجلد الخامس ص 63- 64.
(3) الوسائل ج 12 ص 67 و ص 68 حديث: 1 و 2.
التالي صفحة 73 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...