الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 443 من 495

[صفحة 443]

السؤال ان الواقف يعلم انه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف و يشتد، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في تلك الضيعة، أو في أمر آخر. أ يدعها موقوفة و يدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف، لعدم لزومه بعد، و يدفع إليهم ثمنها. أيهما أفضل؟ فكتب (عليه السلام): البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدي إلى تلف النفوس و الأموال. فظهر ان هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف، كما فهمه القوم، و اضطروا الى العمل به مع مخالفته لأصولهم. و القرينة: ان أول الخبر محمول عليه كما عرفت، و ان لم ندع أظهرية هذا الاحتمال أو مساواته للآخر، فليس ببعيد، بحيث تأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل. و الله الهادي إلى سواء السبيل. انتهى كلامه، علت في الخلد أقدامه. و ما يشعر به آخر كلامه، ان كان على سبيل التنزل و المجاراة مع القوم فجيد، و الا فإنه لا معنى للخبر غير ما ذكره، فإنه هو الذي ينطبق عليه سياقه. و يؤيده- زيادة على ما ذكره- ان البيع في الخبر انما وقع من الواقف، و هو ظاهر في بقاء الوقف في يده، و المدعى في كلام الأصحاب: ان البيع من الموقوف عليهم، لحصول الاختلاف في الوقف، و الخبر لا صراحة فيه على حصول الاختلاف في الوقف. و يعضده- ايضا- ان هؤلاء الموقوف عليهم من أهل هذه الطبقة لا اختصاص لهم بالوقف، بل نسبتهم إليه كنسبة سائر الطبقات المتأخرة، فهو من قبيل المال المشترك الذي لا يجوز لأحد الشركاء بيعه كلا، و انما يبيع حصته المختصة به، و الموقوف عليه هنا ليس له حصة في العين و انما له الانتفاع بالنماء مدة حياته، ثم ينتقل الى غيره، لان الوقف- كما عرفوه- عبارة عن تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة. و يؤكده قوله (عليه السلام) في صحيحة الصفار الاتية إنشاء الله تعالى «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». و كذا جملة من الاخبار الاتية في المقام إنشاء الله تعالى. و يزيده تأكيدا- ايضا- الأدلة العامة من آية أو رواية، الدالة على المنع من التصرف فيما لا يملكه

التالي صفحة 443 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...