الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 431 من 495

[صفحة 431]

بكون الحبة من الحنطة لا يجوز المعاملة عليها لعدم الانتفاع بها، انما جرى على الغالب، لا على هذا الفرض النادر الذي ذكره، و الأحكام الشرعية- كما تقدم في غير مقام، و لا سيما في كتب العبادات- انما يبنى الإطلاق فيها على الافراد المتكررة الوقوع المتعارفة الدوران لا على الفروض النادرة التي ربما لا تقع بالكلية، و ان جاز فرضها، و ان ما ذكره من الفرض المذكور معارض بما هو معلوم قطعا من أحوال الناس، فإنه قد ينتشر من الإنسان الحنطة و الأرز و نحوهما فيجمع منه ما يعتد به و ينتفع به و يبقى في الأرض منه حبات كثيرة و يعرض عنها و يتركها لعدم ما يترتب عليها من النفع لقلتها بل لو تعرض لجمع تلك الحبات و لقطها من الأرض لنسب إلى الجهالة و الحماقة و قلة العقل، لما ارتسم في قلوب العقلاء إن الأليق بذوي المروات هو الاعراض عن مثل ذلك، و ان خلافه عيب عندهم، و هذا أمر معلوم مجزوم به عادة.

المسألة الثانية [اشتراط كونهما مملوكين]

من الشرائط: ان يكون العوضان مملوكين لمن له البيع و الشراء، و هو ظاهر عقلا و نقلا، إذ لا معنى لبيعه ما ليس له، و لا الشراء بما ليس له، بان يتوجه العقد الى تلك الأعيان. و انما قيدناه بما ذكرنا، احترازا عما لو وقع البيع و الشراء في الذمة، و دفع ذلك عوضا عما في الذمة، فإن البيع و الشراء صحيح، حيث انه لم يقع على تلك العين غير المملوكة و لا بها، و انما وقع على شيء في الذمة، فغاية ما يلزم هو حصول الإثم بدفع المال غير المملوك ثمنا أو مثمنا، و الا فالبيع صحيح كما هو ظاهر، الا ان الشيخ قال في النهاية: من غصب غيره مالا و اشترى به جارية، كان الفرج له حلالا و عليه و زر المال، و لا يجوز ان يحج به فان حج به لم يجزه عن حجة الإسلام. انتهى.

التالي صفحة 431 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...