الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 430 من 495

[صفحة 430]

المنفعة المقابلة للمال الذي يجعل قيمة لها، و لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافع بعض هذه الأشياء، فإنه مع ذلك لا يعد مالا.

نعم صرحوا باستثناء اللبن من فضلات الإنسان، حيث انه طاهر ينتفع به، فيجوز بيعه و أخذ الأجرة عليه، مقدرا بالقدر المعين أو المدة المعلومة، كما في إجارة الظئر. خلافا لبعض العامة. و قد عدوا من هذا الباب ما لم تجر العادة بملكه، كحبة حنطة، و ان يجز غصبها من مالكها، فيضمن المثل ان تلفت، و ردها ان بقيت. كذا صرح به في الدروس. و ظاهر المحقق الأردبيلي- في شرح الإرشاد- المناقشة في هذا المقام، حيث قال- بعد قول المصنف «و لا ما لا ينتفع به لقلته كالحبة من الحنطة»- ما صورته:

كأنه أشار الى ان المراد بالملك الذي يحصل به النفع، فهو عطف على الحر، فلا يصح و لا يجوز المعاملة بما لا ينتفع به لقلته، و ان كان ملكا كحبة من الحنطة، و لهذا لا يجوز أخذه من غير اذن صاحبه، و ان لم يجب الرد و العوض، بناء على ما قيل، و لعل دليله يظهر مما مر، من ان بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا و شرعا، فلا يجوز و انه ليس معاملة مثله متعارفا، و المتعاملة المجوزة تصرف إليها. و فيه تأمل، لأنه قد ينتفع به و ذلك يكفى، و لهذا قيل: لا يجوز سرقة حبة من الحنطة، و ينبغي الضمان و الرد ايضا، كما في سائر المعاملات. و ان قيل بعدمها و مجرد كونه ليس بمتعارف لا يوجب المنع، نعم لا بد من بذل مالا يزيد عليه لئلا يكون سفها و تبذيرا كما في سائر المعاملات، فإنه قد يشتري حبة حبة و يجتمع عنده ما يحصل فيه نفع كثير، و قد يحصل النفع بالانضمام الى غيره ايضا. و بالجملة مالا نفع فيه أصلا و بوجه من الوجوه لا يجوز معاملتها للسرف، و اما ماله نفع في الجملة كالحبة ليس بظاهر عدم جواز المعاملة بأمثالها. انتهى. و هو بناء على ظاهره جيد، الا ان الظاهر ان بناء كلام الأصحاب هنا في الحكم

التالي صفحة 430 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...