قال في الوافي- بعد نقل هذا الخبر- و فيه. إشكالان: أحدهما: جواز الأخذ من الوديعة، مع انه خيانة كما مر. و الثاني: محبته (عليه السلام) ذلك. و يمكن التفصي عنهما بحمله على ما إذا كان الغاصب المودع هو العامل، فان ماله اما فيء للمسلمين أو هو للإمام، و للإمام الاذن في أخذه، فان لم يكن كله للإمام فلا أقل من الخمس. و يشعر بذلك عدم ذكر الغاصب، و الإتيان بصيغة المعلوم في الاستيذان، كأنه كان معلوما بينهما، و كان ممن يتقى منه. انتهى.
أقول: ملخص الكلام في المقام، ان هذه الاخبار قد خرجت على أقسام ثلاثة:
(الأول): من وقع بيده مال لرجل فجحده حقه أو امتنع من إعطائه. و لا خلاف و لا إشكال في جواز مقاصته. و عليه تدل الأخبار الأولة.
(الثاني): من جحد و حلف. و الظاهر- ايضا- انه لا إشكال في انه ان استحلفه المدعى فلا تجوز المقاصة كما تدل عليه الاخبار الثانية. و الخبر المنافي ظاهر- كما عرفت- في انه محمول على حلف من عليه المال بدون استحلاف صاحب المال، و هو كمن لم يحلف إذ لا اثر لهذه اليمين اتفاقا، بل لو أحلفه الحاكم بدون طلب صاحب الدعوى، فإنها لاغية.
(الثالث): الوديعة. و قد عرفت اختلاف الاخبار فيها. و جمع الشيخ بينها بحمل اخبار المنع من المقاصة على الكراهة. و ما ذكره صاحب الوافي من الحمل على كون ذلك الغاصب المنكر عاملا، فالظاهر انه بعيد عن سياق الخبرين المذكورين الدالين على ذلك. و من المحتمل عندي قريبا في المقام: هو الجمع بين الاخبار المشار إليها بالإتيان بالدعاء المذكور و عدمه، و ان التصرف انما يكون خيانة مع عدمه، كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في رواية الحضرمي الاولى «و انى لم آخذ الذي أخذته خيانة و لا ظلما».