الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 408 من 495

[صفحة 408]

أقول: و المسألة خالية من النص، فمن أجل ذلك حصل التردد فيها، و الاحتمال في تقديم كل من الجد و الأب على الأخر.

ثم انه ينبغي ان يعلم: ان ولاية وصي الأب لا تنفذ الا مع فقد الجد و ان علا، لأن الولاية له بعد الأب أصالة، فلا يجوز ان يعين وصيا على أطفاله مع وجود أحد آبائه و ان علا، لان ولايته ثابتة بأصل الشرع، فليس للأب ان ينقلها الى غيره، و لا جعل شريك معه في ذلك و بذلك صرح الأصحاب.

(الثالث) [في ولاية عدول المؤمنين عند فقد الحاكم]:

المشهور بين الأصحاب انه مع فقد الإمام في موضع تكون الولاية على الأطفال راجعة إليه، فلعدول المؤمنين النظر في ذلك. و عن ابن إدريس المنع، قال: لان ذلك موقوف على الاذن الشرعي و هو منتف. و الأول مختار الشيخ و الأكثر، لما فيه من المعاونة على البر و التقوى المأمور بهما، و لقوله عز و جل «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ» (1) خرج منه ما اجمع على عدم ولايتهم فيه فيبقى الباقي تحت العموم. و يمكن أيضا استفادة ذلك من عموم دلائل الأمر بالمعروف، و هذا كاف في رد ما ادعاه من عدم الإذن الشرعي. و يؤيده- أيضا- تطرق الضرر الى مال الطفل بعدم القيم الحافظ له. و المعارضة بطرو الضرر بالتصرف فيه مدفوعة باشتراط العدالة في الولي المانعة من اقدامه على ما يخالف المصلحة للطفل.

(1) سورة براءة: 71.
التالي صفحة 408 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...