الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 315 من 495

[صفحة 315]

بالحمل على ارض الخراج.

أقول: لا يخفى ما في كلامه- (رحمه الله)- في هذا المقام.

اما أولا، فلان ما ذكره من التعليل العقلي عليه عليل لا يبرد الغليل و لا يهدى الى سبيل. فان كلام ابن إدريس- هنا لولا الروايتين المذكورتين- قوى متين، إذ لا ريب في قبح التصرف في ملك الغير بغير رضاه، كما دلت عليه الآية و الرواية (1) و هذا هو الذي أشار إليه ابن إدريس بالدليل العقلي هنا. و اما ترتب الانتفاع للمسلمين فلا يصح لان يكون وجها في حل التصرف بغير رضا صاحبها، و الا لجاز غصب أموال الناس و صرفها في مصالح المسلمين، و هذا لا يقول به أحد. و بالجملة فإنه مع قطع النظر عن الخبرين المذكورين، فقول ابن إدريس جيد متين. و اما ثانيا، فلان الخبرين- كما عرفت- انما يدلان على قول ابن حمزة و ابن البراج، لا على قول الشيخ كما زعمه. و اما ثالثا، فلان ما أورده من صحيحة معاوية بن وهب، (2) لا دلالة لها على القول المذكور بوجه، كما لا يخفى. و الظاهر من صدر الخبر المذكور انما هو: الحمل على أرض الأنفال، و هي الأرض الخربة من اى صنف كانت من أصناف الأراضي، فإن المحيي لها أحق

(1) و الآية هي: قوله تعالى «لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ، إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ» سورة النساء: 29 و الرواية هي: قوله- ع-: «لا يحل دم امرء مسلم و لا ماله إلا بطيبة نفسه». راجع:

الوسائل ج 3 ص 424 حديث: 6090.

(2) قد تكرر من المصنف قوله: «معاوية بن عمار» هنا و فيما سبق، و لكنا صححناه بما في المتن في كلا الموضعين، وفق نسخة المصدر الصحيحة.
التالي صفحة 315 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...