الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 33 من 495

[صفحة 33]

قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يبعث الى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق، فيعطيه من عنده، قال: لا يقربن هذا و لا يدنس نفسه، ان الله عز و جل يقول «إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولًا» و ان كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده» (1). و قال في كتاب الفقه الرضوي: إذا سألك رجل شراء ثوب فلا تعطه من عندك، فإنه خيانة، و لو كان الذي عندك أجود مما عند غيرك (2). و نقل عن ابن إدريس انه علل المنع هنا، بان التاجر صار وكيلا في الشراء، و لا يجوز للوكيل ان يشترى لموكله من نفسه، لان العقد يحتاج إلى إيجاب و قبول، و هو لا يصلح ان يكون موجبا قابلا، فلأجل ذلك لم يصلح ان يشترى له من عنده. و فيه: انه لم يقم دليل لنا على ما ذكره من منع كونه موجبا قابلا، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله تعالى. بل الظاهر ان العلة هنا: انما هي خوف التهمة، كما يدل عليه:

ما رواه في الفقيه عن ميسر، قال: قلت له: يجيئني الرجل فيقول: اشتر لي، فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق؟ قال: ان أمنت ان لا يتهمك فأعطه من عندك، فان خفت ان يتهمك فاشتر له من السوق (3).

أقول: و هذه المسألة ترجع إلى مسألة الوكالة، فيما لو وكله على بيع أو شراء، أو أطلق و لم يفهم منه الاذن و لا عدمه بالنسبة إلى الوكيل، فهل يكفى هذا الإطلاق في جواز بيعه عن نفسه أو شرائه لنفسه؟ قولان.

ظاهر أكثر المتأخرين المنع، و يدل عليه بالنسبة إلى الشراء: ما اذكرناه من صحيحة هشام أو حسنته، أو موثقة إسحاق، و عبارة كتاب الفقه الرضوي.

(1) الوسائل ج 12 ص 289 حديث: 2.
(2) مستدرك الوسائل ج 2 ص 464 حديث: 1.
(3) الوسائل ج 12 ص 289 حديث: 4.
التالي صفحة 33 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...