يفسد، إذا كان عليها فناء محاط، و من أجل الضرورة نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان يبنى على حدائق النخل و الثمار بناء لكي لا يأكل منها أحد (1). و أنت خبير بأن هذه الاخبار تقصر عن معارضة الأخبار المتقدمة، الا انه مع عدم القول بها فلا بد لها من محمل تحمل عليه. و قد تقدم حمل الشيخ لها على الكراهة، أو الحمل. و قد تقدم ايضا حمل العلامة للأخبار الدالة على الجواز على ما إذا علم ذلك بشاهد الحال. و هو غير بعيد، بقرينة روايات هدم الحيطان. و جمع في الوافي بين الاخبار بأنه يمكن تخصيص الجواز بالبلاد التي تعرف من أرباب بساتينها و زروعها عدم المضايقة في مثله لوفورها عندهم. و هو و ان كان لا يخلو عن بعد، الا انه في مقام الجمع غير بعيد. و ربما أشعر ظاهر رواية قرب الاسناد بالجمع بين الاخبار بالضرورة و عدمها حيث انها أشعرت بأنه (صلى الله عليه و آله) انما نهى عن الحيطان من أجلها، الا انه يدفعه ما تقدم من الاخبار الدالة على الجواز من غير ضرورة. و بالجملة، فإن القول المشهور، و ان كان لا يخلو من قوة، لكثرة الأخبار الدالة عليه، الا ان المسألة غير خالية عن شوب الاشكال، لعدم المحمل الظاهر لاخبار المنع. و لا يحضرني الان مذهب العامة في هذه المسألة لعرض هذه الاخبار عليه فيؤخذ منها بما يخالفه و يصار اليه. و كيف كان، فان الظاهر من النصوص و كلام الأصحاب في المقام انه يشترط في الجواز شروط ثلاثة:
(1) الوسائل ج 13 ص 16 حديث: 10.