الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 275 من 495

[صفحة 275]

بالحج، و أخذه على سبيل القرض. و لهذا نازعه في جواز القرض للحج ايضا. و بهذا يظهر انه لم يرجع عن أصل المسألة، كما هو ظاهر كلامه، و انما رجع عن ذلك الإطلاق الى هذا التقييد. ثم ان ما ذكره في النهاية أيضا، بالنسبة إلى وطي الأب جارية ابنه، مطلق بالنسبة إلى الولد صغيرا كان أو كبيرا، و ظاهر الاستبصار التخصيص بالصغير. قال ابن إدريس: و هذا هو الصحيح الذي عليه الإجماع، فاما إذا كان الولد كبيرا بالغا فلا يجوز للوالد وطي جاريته إلا باذنه على كل حال. ثم انه في السرائر اعترض على الشيخ- رحمة الله عليه- أيضا في قوله في آخر كلامه بجواز أخذ الأم قرضا من مال ولدها مع الاستغناء، فقال بعد نقل كلام الشيخ (رحمه الله) المتقدم: و هذا غير واضح، لانه لا دلالة على ذلك. و قوله (عليه السلام): «لا يحل مال مرء الا عن طيب نفس منه» (1). و ايضا التصرف في مال الغير بغير اذنه قبيح عقلا و سمعا، فمن جوزه فقد اثبت حكما يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي. انتهى. و ما ذكره ابن إدريس هنا محل نظر، لما سيأتي إنشاء الله تعالى عند نقل الاخبار، من جواز أخذها قرضا، مع تحقيق المسألة.

أقول: و الواجب هنا أو لا نقل الأخبار الواردة في المقام، ثم الكلام فيها بتوفيق الملك العلام، بما ينحل به عنها شبهة الإبهام، و ينجلي عنها غياهب الظلام.

(الأول): ما رواه في الكافي و الفقيه، في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لابنه مال، فيحتاج الأب إليه، قال: يأكل منه. فأما الأم فلا تأكل منه الا قرضا على نفسها (2).

(الثاني): ما رواه في الكافي عن على بن جعفر عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته

(1) راجع الوسائل ج 3 ص 424 باب: 3 من أبواب مكان المصلي.
(2) الوسائل ج 12 ص 196 حديث: 5.
التالي صفحة 275 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...