الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 253 من 495

[صفحة 253]

أقول: فيه ان الخصم يدعى ان الجائر هنا غاصب، للدليل العقلي و النقلي الذي تقدمت الإشارة إليه «انه لا يحل مال امرء إلا بإذنه» فجميع تصرفاته المتفرعة على هذا الغصب باطلة شرعا، و هو قد وافق على تحريم أخذه لهذا المال، فكيف يصح تصرفاته بالهبة له و نحوها.

نعم قام الدليل- بناء على تسليم القول بالرواية المذكورة- على جواز الشراء منه في الصورة المذكورة، فيجب استثناء ذلك بالنص، و يبقى ما عداه على حكم الأصل، من قبح التصرف في مال الغير. و بالجملة، فان الحق هنا فيما ذكره المحقق الأردبيلي- (رحمه الله عليه)- و كلام صاحب الكفاية هنا ظاهر القصور. و بذلك يظهر لك ايضا ما في قوله في الكفاية: ثم يظهر من الحديث ان تصرف العامل بالبيع جائز، إذ لو كان حراما لكان الظاهر ان يكون الشراء منه حراما ايضا، لكونه اعانة على الفعل المحرم، و حيث ثبت ان التصرف بنحو البيع و الشراء جائز، ظهر ان أصل التصرف فيه ليس بحرام. و فيه- زيادة على ما عرفت-: ان قضية تحريم الأخذ على الجائر، المتفق عليه، الموجب لكون ذلك غصبا، هو إجراء أحكام الغصب على هذا المأخوذ من وجوب رده على المالك، و تحريم التصرف فيه بأي نحو كان.

هذا هو الموافق للقواعد الشرعية و الضوابط المرعية.

نعم قام الدليل- بناء على تقدير تسليمه- على جواز الشراء فوجب استثناؤه من ذلك، فكيف يمكن ادعاء حل البيع للبائع و نحوه بمجرد دلالة الرواية على جواز الشراء، مع ان جواز الشراء باطل بمقتضى القواعد التي ذكرناها. و لكنا انما صرنا إلى إخراجه، بهذه الرواية. و بالجملة فإن الحكم على خلاف مقتضى الأصول، فيجب الاقتصار فيه على مورد النص. و لو تمت هذه الدعوى التي ادعاها، من ان جواز الشراء مستلزم لحل

التالي صفحة 253 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...