الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 233 من 495

[صفحة 233]

حرام.

انتهى ما ذكره في الرضوي (1). و الشيخ جمع بين الاخبار بحمل الرواية الأولى على عدم الاشتراط، و الروايات المطلقة في المنع على الاشتراط. قال: لا تنافي بين هذا الحديث و بين الخبر الدال على إباحة أخذ الأجرة، لأن الدال على التحريم محمول على انه لا يجوز له ان يشارط في تعليم القرآن اجرا معلوما، و الخبر الأخر محمول على انه إذا أهدي إليه فإنه يكون مباحا، لما رواه جراح المدائني- ثم ذكر الرواية المتقدمة- ثم نقل ما عارضها من رواية قتيبة الأعشى، و حملها على الكراهة. و هذا الكلام منه مؤذن بالتحريم مع الشرط، و الكراهة مع عدمه. قال في المنتهى- بعد نقل مجمل كلام الشيخ-: و هذا التأويل من الشيخ يعطي انه يرى التحريم مع الشرط. و نحن نتوقف في ذلك. و أنت خبير بان توقفه هنا مؤذن بالعدول عما صرح به في صدر المسألة، مما قدمنا نقله عنه. و المفهوم من كلام الأصحاب: هو العمل بالخبر الأول الدال على الجواز، و حمل الأخبار الأخر على الكراهة، اشترط أو لم يشترط. و لا يبعد عندي حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة، و المبالغة في تحريمها، و انها سحت، على التقية. كما هو ظاهر الخبر الأول، بل صريحه. و يؤيده ما ذكره الأصحاب هنا من أصالة الحل، و إشاعة معجزته (صلى الله عليه و آله و سلم)، فان القرآن هو أظهر معاجزه (صلى الله عليه و آله) و لزوم اندراسه، فإنك لا تجد أحدا ينصب نفسه و يترك معاشه، و تحصيل الرزق له و لعياله، و يجلس لتعليم القرآن لأولاد الناس بغير اجرة تعود اليه. و الى ما ذكرنا يشير قوله- (عليه السلام)- في الخبر الأول «انما أرادوا ان لا يعلموا

(1) مستدرك الوسائل ج 2 ص 435 باب: 26.
التالي صفحة 233 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...