الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 218 من 495

[صفحة 218]

المال، فلا وجه للفرق فيه بين القاضي و غيره، الا انه يمكن دفعه بأنه لما كان أخذه هنا انما هو في مقابلة القضاء، كما يدل عليه ظاهر الخبر الأول، كان حراما لهذه الجهة، و لا ينافي لما حله له من حيث كونه من جملة المسلمين أو المحتاجين. و المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد اختار القول بالتحريم مطلقا، استنادا الى اخبار تحريم الرشا، و الى انه مع تعينه عليه بأحد الوجوه المتقدمة يكون واجبا، و الواجب لا يجوز أخذ الأجرة عليه. و فيه: ان اخبار الرشا أخص من المدعى، لان الرشوة ما يؤخذ من المتحاكمين على الحكم لصاحب الرشوة، فتكون الرشوة في مقابلة الحكم له، و المدعى:

تحريم الأجر بقول مطلق. و الأظهر هو الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان المذكورة، بحمل الرزق فيها على ما هو أعم من الارتزاق من بيت المال أو الأجرة. و ظاهر جملة من الأصحاب: عد الصلاة بالناس فيما تحرم الأجرة عليه، و نقل في المختلف عن ابن البراج: انه عد في أقسام المحرمات، الأذان و الإقامة و الصلاة بالناس، و تغسيل الموتى و حملهم و الصلاة عليهم و دفنهم، فإنه لا يحل أخذ الأجرة عليها. و لم يحضرني الان خبر في هذا الحكم. و من جملة من صرح بذلك صاحب الوسائل، مع انه لم يورد في الباب ما يدل عليه، و انما أحال على ما قدمه من أحاديث التظاهر بالمنكرات، و اختتال الدنيا بالدين، و جهاد النفس، و في استفادة الدلالة على ذلك منها نظر، لا سيما مع ورود الاستيجار على العبادات و مشروعيته، و كيف كان فالاحتياط: فيما ذكروه.

الرابع [في بيع المصحف الكريم]:

صرح جملة من الأصحاب بأنه لا يجوز بيع المصحف، و انما يباع الورق و الجلد و نحوهما من الآلات التي اشتمل عليها ذلك الكتاب.

التالي صفحة 218 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...