الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 215 من 495

[صفحة 215]

- (عليهم السلام). و على تقدير القول بالتحريم، هل يحرم الأذان أيضا بذلك أم لا؟ قال ابن البراج: يحرم و رجحه العلامة في المختلف، قال: الأذان على هذا الوجه غير مشروع، فيكون بدعة. و الظاهر: بعده، لأن النهي هنا انما توجه إلى أخذ الأجرة، لا إلى الأذان، فالقول بعدم مشروعيته و انه بدعة مع دخوله تحت الأخبار العامة الدالة على صحة الأذان و مشروعيته مشكل.

نعم يكون ما فعله من أخذ الأجرة عليه محرما، هذا مقتضى قواعدهم و أصولهم. ثم ان الظاهر من كلام الأصحاب: انه لا خلاف في جواز الارتزاق من بيت المال، و هو ما أعد لمصالح المسلمين من مال الخراج و المقاسمة. و هل يشترط ان يكون ذلك بإذن الإمام (عليه السلام) أو نائبه، أم يجوز و لو كان من الجائر؟ قولان. المشهور: الثاني. و سيأتي تحقيق المسألة إنشاء الله تعالى في محلها. و الظاهر ايضا: جواز أخذ ما وقف للمؤذنين أو نذر لهم، لان للمالك ان يفعل في ماله ما يشاء، و يعينه لمن يشاء، و الظاهر انه لا يحرم و ان قصد بالأذان ذلك. قال في المسالك: و الفرق بين الأجرة و الارتزاق ان الأجرة تفتقر الى تقدير العمل و العوض، و ضبط المدة و الصيغة الخاصة، و اما الارتزاق فمنوط بنظر الحاكم، لا يتقدر بقدر. انتهى. و هو يشعر بان ما يأخذه من الأجرة بغير القيود المذكورة لا تسمى اجرة و لا تكون محرمة و انه لا يكون الأمن بيت المال، لانه من قبيل الارتزاق دون الأجرة. و الظاهر:

بعده، فان الظاهر من الأجرة في هذا المقام: انما هو ما يعطى لأجل الأذان، بحيث

التالي صفحة 215 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...