الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 212 من 495

[صفحة 212]

ان الخطابات الواردة من الشارع في هذه المواضع انما توجهت إلى الولي بأن يفعل ذلك أو يأمر من يفعله، الا ان لا يكون للميت ولى، و على ما ذكرنا لا يتجه تحريم أخذ الأجرة على الإطلاق كما ذكروه، و ان كان ظاهرهم الاتفاق على ما نقلناه عنهم.

الا ان يقال: انه إذا أذن الولي وجب عليه حينئذ و هو بعيد، لعدم الدليل عليه فانا لم نقف لهم في دعوى الوجوب الكفائي في هذا المقام على دليل يعتمد عليه من الاخبار، و ليس الا ظاهر اتفاقهم عليه. و الأصحاب قد نقلوا في هذا المقام عن المرتضى جواز أخذ الأجرة بالتقريب الذي ذكرناه. قال في المسالك- بعد ذكر المصنف لأصل الحكم-: هذا هو المشهور بين الأصحاب، و عليه الفتوى، و ذهب المرتضى الى جواز أخذ الأجرة على ذلك لغير الولي بناء على اختصاص الوجوب به، و هو ممنوع، فان الوجوب الكفائي لا يختص به، و انما فائدة الولاية توقف الفعل على اذنه، فيبطل منه ما وقع بغيره، مما يتوقف على النية. انتهى. و فيه: ان ما ادعاه- (رحمه الله)- و غيره من الوجوب الكفائي عار عن الدليل كما عرفت. و اما قوله: ان فائدة الولاية توقف الفعل على اذنه، فان فيه: ان النصوص الدالة على ذلك ظاهرة بل صريحة في توجه الأمر بالإتيان بتلك الأفعال إلى الولي، كقول أمير المؤمنين (عليه السلام)- فيما رواه في الفقيه-: يغسل الميت اولى الناس به أو من يأمره الولي بذلك (1). و بمضمونه خبر آخر في الغسل (2).

(1) الوسائل ج 1 ص 718 باب: 26 حديث: 1.
(2) الوسائل ج 2 ص 718 باب: 26 حديث: 2.
التالي صفحة 212 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...