شرابا خبيثا!؟ (1)،. و عن الحلبي في الصحيح عن الصادق (عليه السلام): انه سئل عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا، فقال: بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب الى، و لا أرى بالأول بأسا (2). و عن يزيد بن خليفة الحارثي، عن الصادق (عليه السلام)، قال: سأله رجل- و انا حاضر- قال: ان لي الكرم. قال تبيعه عنبا! قال: فإنه يشتريه من يجعله خمرا، قال فبعه إذا عصيرا. قال: فإنه يشتريه منى عصيرا فيجعله خمرا في قربتي، قال:
بعته حلالا، فجعله حراما فأبعده الله (3) الحديث.
هذه جملة ما وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بالمقام. و الشيخ قد حمل الخبر الثاني على من يعلم انه يباع فيه الخمر، و لهذا حرم الأجرة. و الأول على من لا يعلم ما يحمل عليها. و فيه: ان اخبار العصير كلها متفقة على جواز البيع مع العلم بأنه يعمله خمرا. و مقتضى كلام أصحاب الذي قدمنا نقله عنهم: حمل الخبر الثاني على ان يكون الإجارة لهذه الغاية، بحيث ذكرت و شرطت في أصل العقد أو وقع الاتفاق عليها. و الخبر الثاني على ما لم يكن كذلك. و جمع في الوافي بين الخبرين المذكورين، فقال: لا منافاة بين الخبرين، لان البيع غير الحمل، و البيع حرام مطلقا، و الحمل يجوز ان يكون للتخليل. و فيه- أولا-: ما عرفت من عدم تحريم البيع مطلقا، لاخبار العصير المذكورة، الا ان يقيد بما ذكره الأصحاب. و ثانيا: ان الحمل للتخليل، و ان احتمل في الخمر، لكن لا مجال لهذا الاحتمال في الخنزير الذي ذكر معه في الخبر.
(1) الوسائل ج 12 ص 170 حديث: 8.