الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 179 من 495

[صفحة 179]

عندي ضعيف، و الروايات ضعيفة، خصوصا رواية عائشة، لاستحالة تطرق السحر إلى الأنبياء- (عليهم السلام). و أنكره الشيخ في الخلاف ايضا، و قال- بعد ذكر بعض الاخبار عن عائشة-: و هذه الأحبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى. و قد روى عن عائشة انها قالت:

سحر رسول الله- (صلى الله عليه و آله)- فما عمل فيه السحر. و هذا يعارض ذلك.

انتهى. و قال شيخنا في البحار: «و اما تأثير السحر في النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الامام (عليه السلام) فالظاهر عدم وقوعه، و ان لم يقم برهان على امتناعه، إذا لم ينته الى حد يخل بغرض البعثة، كالتخبيط و التخليط، فإذا كان الله تعالى اقدر الكفار لمصالح التكليف، على حبس الأنبياء و الأوصياء و ضربهم و جرحهم و قتلهم بأشنع الوجوه، فأي استحالة على ان يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما أو مرضا».

«لكن لما عرفت ان السحر يندفع بالعوذة و الآيات و التوكل، و هم- (عليهم السلام)- معادن جميع ذلك، فتأثيره فيهم- (عليهم السلام)- مستبعد، و الاخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية، أو ضعيفة و معارضة بمثلها، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك».

أقول: لا يخفى ان محل الاشكال انما هو باعتبار ما دلت عليه تلك الاخبار، من تأثير السحر فيهم- (عليهم السلام)- كغيرهم من الناس، بحيث يوجب ذهاب العقل أو المرض أو نحو ذلك، هذا هو الذي أنكره أصحابنا. و لو صح لصدق ما حكى الله سبحانه عن الكفار بقولهم «إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً». على ان ما ذكره من القياس على تسليط الله عز و جل الكفار على إنزال القتل و الحبس بهم- (عليهم السلام)- لمصالح، مردود، بان الوجه في ذلك هو انه عز و جل أمرهم بالانقياد لأمراء الجور، مدة هذه الدنيا الدنيئة، و منعهم من الدعاء عليهم و حثهم على الانقياد إليهم. و اليه يشير قوله عز و جل «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ أَيّٰامَ اللّٰهِ

التالي صفحة 179 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...