الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 161 من 495

[صفحة 161]

قال في الكتاب المذكور: و نظيره «وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا» (1). و في تفسير على بن إبراهيم- (قدس سره)-: و قوله تعالى «لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ» اى لا يحب الله ان يجهر الرجل بالظلم و السوء و لا يظلم، الا من ظلم، فقد أطلق له ان يعارضه بالظلم (2). و في المجمع- ايضا- عن الصادق (عليه السلام): انه الضيف ينزل بالرجل فلا يتحسن ضيافته، فلا جناح عليه ان يذكره بسوء ما فعله (3). و في تفسير العياشي- أيضا- عنه (عليه السلام) في هذه الآية: من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه. و عنه (عليه السلام): الجهر بالسوء من القول، ان يذكر الرجل بما فيه (4).

أقول: الظاهر ان التفسير بالضيف من حيث دخوله في عموم الآية و إطلاقها، فلا منافاة فيه للتفسير الأول. و ظاهر ما نقلناه عنهم: تخصيص الحكم بالتظلم عند الحاكم الشرعي و نحوه، يرجى به دفع الظلم عنه، بان يقول: ان فلانا غصبني أو ضربني أو نحو ذلك. و مقتضى ظاهر الآية: العموم. و كذا ظاهر الاخبار المنقولة في تفسيرها.

(و منها) الاستفتاء، كما يقول المستفتي: ظلمني أبي أو أخي، فكيف طريقي في الخلاص؟ قال في الكفاية: و الأسلم هنا التعريض، بان يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو اخوه؟ و قد روى: «ان هندا قالت للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ان أبا سفيان رجل شحيح، و ليس يعطيني ما يكفيني و ولدي، إلا ما أخذت منه و هو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك

(1) سورة الشعراء: 227.
(2) البرهان ج 1 ص 425 حديث: 3.
(3) مجمع البيان ج 3 ص 131.
(4) تفسير العياشي ج 1 ص 283.
التالي صفحة 161 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...