الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 18 · صفحة 153 من 495

[صفحة 153]

يظهر لك ايضا حمل خبر البراء الذي نقله، على المؤمن أيضا، لقوله فيه «من تتبع عورة أخيه» إذ لا اخوة بين المؤمن و المخالف، كما عرفت. و ليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه تعالى و رسوله، و بين من كفر بالأئمة- (عليهم السلام)-؟ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين بنص الآيات و الاخبار الواضحة الدلالة كعين اليقين. و رابعا: ان ما استند اليه من ورود الأخبار الدالة على تحريم الغيبة بلفظ «المسلم» ففيه:

أولا: انك قد عرفت ان المخالف كافر، لاحظ له في الإسلام بوجه من الوجوه، كما حققناه في كتابنا «الشهاب الثاقب». و ثانيا: مع تسليم صحة إطلاق الإسلام عليه، فالمراد به: انما هو منتحل الإسلام، كما تقدمت الإشارة اليه، و المراد هنا: انما هو الإسلام بالمعنى الأخص، و هو المؤمن الموالي لأهل البيت- (عليهم السلام).

إذ لا يخفى وقوع إطلاق الإسلام على هذا المعنى في الآيات و الروايات، و منه:

قوله تعالى «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ» (1) و قوله عز و جل- في حق الأئمة-:

«هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» (2) و قوله «فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (3). كما ان الايمان يطلق أيضا تارة على الإسلام بالمعنى الأعم، كقوله عز و جل:

«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا» (4) فان المخاطبين هم المقرون بمجرد اللسان، أمرهم بالايمان بمعنى التصديق. و إطلاق المسلم بالمعنى الذي ذكرنا في الاخبار أكثر كثير، كما لا يخفى على من له أنس بالاخبار.

(1) سورة آل عمران: 19.
(2) سورة الحج: 78.
(3) سورة الذاريات: 36.
(4) سورة النساء: 136.
التالي صفحة 153 من 495 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...