الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 72 من 441

[صفحة 72]

في صدر البحث و أخبار الأضاحي، و الاختلاف في الأخبار إنما هو في اخبار الأضاحي، كما سيأتي إنشاء الله تعالى في محلها، و كأنه فهم منها الحمل على الهدي، و هو غلط، فان حكم كل من مسألة الهدي غير مسألة الأضحية كما هو المذكور في كلام الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم). و أنه أما أراد بالهدي في عنوانه الأضحية فأبعد. قال في المدارك: «و اعلم أن أقصى ما تدل عليه هذه الروايات عدم جواز إخراج شيء من اللحم من منى». و قال الشارح (قدس سره): «إنه لا فرق في ذلك بين اللحم و الجلد و غيرهما من الأطراف و الأمعاء، بل يجب الصدقة بجميع ذلك، لفعل النبي (صلى الله عليه و آله) و فيه نظر لأن الفعل لا يقتضي الوجوب، كما حقق في محله، نعم يمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الإهاب فقال: تصدق به، أو يجعل مصلى ينتفع به في البيت، و لا تعطي الجزارين، و قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يعطى جلالها أو جلودها أو قلائدها الجزارين، و أمر أن يتصدق بها». و روى أيضا في الصحيح عن علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن تجعل جرابا؟ فقال: لا يصلح أن يجعلها جرابا إلا أن يتصدق بثمنها».

انتهى.

أقول: أما قوله: «لأن الفعل لا يقتضي الوجوب» فهو و إن كان كذلك لكنك قد عرفت من كلامه في غير موضع مما قدمنا نقله عنه أنه

(1) الوسائل- الباب- 43- من أبواب الذبح- الحديث 5.
(2) الوسائل- الباب- 43- من أبواب الذبح- الحديث 4.
التالي صفحة 72 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...