عمن تأخر، و أما قوله عز و جل (1) «لِمَنِ اتَّقىٰ» فإنه قال في كتاب مجمع البيان فيه قولان:
أحدهما- أنه يقع الحج مبرورا و مكفرا للسيئات إذا اتقى ما نهى الله عنه، و الأخر ما رواه أصحابنا أن قوله «لِمَنِ اتَّقىٰ» متعلق بالتعجيل في اليومين، و تقديره فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه لمن اتقى الصيد الى انقضاء النفر الأخير، و ما بقي من إحرامه و من لم يتقها فلا يجوز له النفر في الأول، و هو المروي عن ابن عباس و اختيار القراء أقول و يؤيد المعنى الأول قوله عز و جل (2) «إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ» و روى الصدوق (قدس سره) في الصحيح عن معاوية بن عمار (3) عن أبى عبد الله (عليه السلام) «قال و سمعته يقول: في قول الله تعالى «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ «قال يتقى الصيد حتى ينفر أهل منى في النفر الأخير،. و الظاهر أن هذه هي الرواية التي أشار إليها في كتاب مجمع البيان في الوجه الثاني أقول: و من الاخبار في المسألة ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان (4) عن أبى عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ. لِمَنِ اتَّقىٰ» الصيد يعني في إحرامه، فإن أصابه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول. و عن حماد (5) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول، و من نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس و هو قول الله عز و جل «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ. لِمَنِ اتَّقىٰ» قال اتقى الصيد. و عن معاوية بن عمار (6) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من نفر في النفر الأول متى يحل له الصيد؟ قال: إذا زالت الشمس من اليوم الثالث».
(1) سورة البقرة الآية- 203.