فكيف يجوز الامتداد إلى أخر الشهر و الحال هذه. و بالجملة فالامتداد إلى آخر الشهر كما هو قول ابن إدريس و من تبعه من الجماعة المذكورين لا أعرف له وجها وجيها. و إنما يبقى الكلام في الجمع بين الأخبار الأولة الدالة على أنه لا يجوز التأخير عن اليوم الثاني مع الأخبار الأخيرة الدالة على جواز التأخير إلى اليوم الثالث عشر، و قد عرفت أن احتمال التقية في الأخبار الأخيرة قائم، و احتمال الرخصة أيضا ممكن. ثم إنه بناء على تحريم التأخير عن اليوم الثاني فلو أخر صح طوافه و إن أثم و لا كفارة. قال في المنتهى: «لو أخر المتمتع زيارة البيت عن اليوم الثاني من يوم النحر أثم و لا كفارة عليه، و كان طوافه صحيحا» انتهى. و وجهه ظاهر فإن غاية ثمرة، النهي التأثيم و النهي إنما توجه إلى أمر خارج عن العبادة و هو التأخير، فلا يوجب بطلانها، و الأصل عدم الكفارة. و أما ما يدل على جواز تأخير الزيارة للمفرد و القارن كما تقدم فقوله (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار (1) المتقدمة: «و المفرد و القارن ليسا بسواء، موسع عليهما». و المعنى كما عرفت آنفا أن المتمتع لا يؤخر من الغد، و المفرد و القارن موسع عليهما التأخير، و أنهما ليسا كالمتمتع في عدم التأخير من الغد. و إليه يشير قوله (عليه السلام) أيضا في صحيحة معاوية الاولى (2): «و موسع للمفرد أن يؤخره».
(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب زيارة البيت- الحديث 8.