الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 29 من 441

[صفحة 29]

الثانية [هل يجب الهدي على المكي لو تمتع؟]:

اختلف الأصحاب في حكم المكي لو تمتع هل يجب عليه هدي أم لا؟

فالمشهور الأول، لعموم الأدلة الدالة على وجوب الهدي في حج التمتع مطلقا، و قال الشيخ في بعض كتبه بالثاني. و احتج الشيخ بقوله تعالى (1) «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» فان معناه أن الهدي لا يلزم إلا من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، قال: «و يجب أن يكون قوله ذلك راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع، و لو قلنا: إنه راجع إليهما و قلنا: إنه لا يصح منهم التمتع أصلا لكان قويا» انتهى. و أجاب عنه في المختلف بأن «عود الإشارة إلى الأبعد أولى، لما عرفت من أن النحاة فصلوا بين الرجوع إلى القريب و البعيد و الأبعد في الإشارة، فقالوا في الأول: «ذا» و في الثاني «ذاك» و في الثالث «ذلك» قال: مع أن الأئمة (عليهم السلام) استدلوا على أن أهل مكة ليس لهم متعة بقوله تعالى (2) «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» و الحجة في قولهم» انتهى. و هو جيد. و قد تقدمت الروايات (3) التي أشار إليها (قدس سره) في استدلال الأئمة

(1) سورة البقرة: 2- الآية 196.
(2) سورة البقرة: 2- الآية 196.
(3) راجع ج 14 ص 322- 324.
التالي صفحة 29 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...