الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 17 · صفحة 28 من 441

[صفحة 28]

إلى الحج. انتهى.

أقول: و ربما قيل: إن هذا الهدي جبران من كان عليه أن يحرم بالحج من خارج وجوبا أو استحبابا فأحرم من مكة، فإن خرج حتى يحرم عن موقفه فليس عليه هدي، و لا بعد فيه، فإنه قد ورد به روايات. و لعله إلى هذا المعنى أشار في الدروس حيث قال:

«و في صحيح العيص يجب على من اعتمر في رجب و اقام بمكة و خرج منها حاجا، لا على من خرج فأحرم من غيرها، و فيه دقيقة».

انتهى. فان الظاهر أن الدقيقة المشار إليها هي ما ذكرناه من جعل الهدي جبرانا في الصورة المذكورة. و قد تقدمت جملة من الأخبار دالة على أن المجاور بمكة إذا أراد الحج إفرادا فإنه يخرج من أول ذي الحجة إلى الجعرانة أو التنعيم، فيهل بالحج و يبقى إلى يوم التروية، و يخرج إلى الحج، و هذه الرواية دلت على أن من خرج و عقد الحج من خارج مكة فليس عليه هدي، و من لم يخرج و أحرم من مكة فعليه الهدي جبرانا لحجة، حيث أخل بالخروج إلى خارج مكة، و يدل على الهدي في الصورة المذكورة بعض الاخبار التي لا يحضرني الآن موضعها. و الحمل على التقية أيضا غير بعيد، لأنه مذهب أبي حنيفة و اتباعه كما نقله في المنتهى. و بالجملة فإن هذه الرواية معارضة بما هو أوضح دلالة و أصرح مقالة و أوفق بمطابقة الأصول و اتفاق الأصحاب كما عرفت، عدا القائل المذكور فتعين تأويلها بأحد الوجوه المذكورة و إلا فطرحها، و الله العالم.

التالي صفحة 28 من 441 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...