و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي (1) قال:
«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر و يجد هديه، قال: إن لم يكن أشعرها فهي ماله إن شاء نحرها و إن شاء باعها، و إن كان أشعرها نحرها». و عن أبي بصير (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اشترى كبشا فهلك منه، قال: يشتري مكانه آخر، قلت: فان اشترى مكانه آخر ثم وجد الأول، قال: إن كانا جميعا قائمين فليذبح الأول و ليبع الأخير، و إن شاء ذبحه، و إن ذبح الأخير ذبح الأول معه». قال الشيخ في التهذيب بعد نقل رواية أبي بصير: «إنما يذبح الأول مع الأخير إذا أشعره، و إلا لم يلزمه ذبحه» و استدل بصحيحة الحلبي المذكورة و بهذا التقريب نسب إلى الشيخ القول بوجوب ذبح الأول مع الإشعار أو التقليد بعد ذبح الثاني، كما قدمنا ذكره. و المشهور عندهم الاستحباب، لسقوط ذبح الأول بذبح البدل. قال في الدروس: «لو ضل فأقام بدله ثم وجده ذبحه، و سقط وجوب ذبح البدل، و لو كان قد ذبح البدل استحب ذبح الأول، و أوجبه الشيخ إذا كان قد أشعره أو قلده، لصحيح الحلبي، و حكم هدي التمتع كذلك» انتهى. و قال في المختلف بعد أن نقل عن الشيخ القول بالوجوب: «و الأقرب عندي الاستحباب، لنا: أنه امتثل المأمور به، فيخرج عن العهدة، نعم لو
(1) الوسائل- الباب- 32- من أبواب الذبح- الحديث 1.