و بهما خصصوا الأخبار الدالة على وجوب التتابع مطلقا و الإجماع المدعى في المسألة و إن كان فيه ما عرفت.
أما استثناء الصورة الثانية التي ذكرها ابن حمزة و نفى عنها البأس فلا أعرف لاستثنائها دليلا يعتمد عليه، و الخروج عن الإجماع الدال على وجوب التتابع و الاخبار الدالة عليه بمجرد هذا التعليل العليل مجازفة ظاهرة، و الخروج عن أمر واجب لمجرد أمر مستحب غير معقول كما لا يخفى. قال في الدروس: «و لو أفطر عرفة لضعفه عن الدعاء و قد صام يومين قبله استأنف، خلافا لابن حمزة» و هو جيد لما عرفت. و بالجملة فإن هذا القول بمحل من الضعف الذي لا يخفى.
الرابع [بيان المراد من يوم الحصبة]:
الظاهر من الاخبار المتقدمة أن يوم الحصبة هو اليوم الثالث من أيام التشريق، و قد ورد تفسيره في صحيحة رفاعة (1) المتقدمة بأنه يوم نفره، يعني في النفر الثاني و في صحيحة حماد بن عيسى (2) «ليلة الحصبة،.
يعني ليلة النفر» و مثله في مرسلة الفقيه (3). و إنما سمي هذا اليوم يوم الحصبة لأن الحصبة الأبطح، و من السنة يوم النفر الثاني أن ينزل في الأبطح قليلا، كما سيأتي إنشاء الله تعالى عند ذكر النفر الثاني.
(1) الوسائل- الباب- 46- من أبواب الذبح- الحديث 1.