الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 16 · صفحة 66 من 477

[صفحة 66]

و الظاهر انه أراد به تأكد الكراهة. انتهى.

أقول: و التصريح بالتحريم كما وقع في رواية أبي الصباح المروية بطريق آخر في الصحيح عن الحلبي (1) فكذا في صحيحة الحلبي (2)، و صرح بالتكفير على لبس المخيط المؤذن بالتحريم في صحيحة هارون بن خارجة (3) مع اتفاق الروايات الباقية عدا المرسلة الأخيرة (4) في انه يجتنب ما يجتنبه المحرم الى يوم النحر. و لا وجه لاطراح هذه الاخبار كملا و الخروج عن ظاهرها إلا مجرد الاستبعاد الذي ذكره ابن إدريس في المسألة المتقدمة و هو من ردت عليه قيمة الهدي، و انه يرسل هديا في العام القابل، و يمسك عن المحرمات وقت الإرسال. و هم قد ردوه سابقا، و إلا فما الموجب لتأويلها بما ذكره؟ و من أجل ذلك اعترضه سبطه في المدارك ايضا، فقال بعد نقل ذلك عنه: و يشكل بان مقتضى روايتي الحلبي و ابي الصباح الكناني التحريم، و لا معارض لهما يقتضي حملهما على الكراهة.

أقول: و ظاهر المحقق في الشرائع أيضا يشعر بذلك حيث صرح باستحباب الكفارة لو اتى بما يحرم على المحرم. بل يشعر بنوع توقف في أصل الحكم حيث نسبه الى الرواية، فقال: و روى ان باعث الهدي تطوعا يواعد أصحابه وقت ذبحه أو نحره، ثم يجتنب ما يجتنبه المحرم فإذا كان وقت المواعدة أحل، لكن هذا لا يلبي. و لو اتى بما يحرم على المحرم كفر استحبابا. انتهى. و الظاهر ان منشأ جميع ذلك هو الاستبعاد الذي ذكره ابن إدريس في تلك المسألة ورد لأجله أخبار هذه المسألة. و هو مردود بأن الأحكام

(2) 63.
(3) 63.
(1) ص 64.
(4) ص 64.
التالي صفحة 66 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...