الإحرام الأول؟ ما هو إلا عجب عجيب من هذا المحقق الأريب، و بالجملة فإني لا اعرف لكلامه (رحمه الله تعالى) هنا وجه صحة. و الله العالم.
الرابع [المحصور الذي يخف بعد بعث الهدي] - قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو وجد المحصور من نفسه خفة- بعد ان بعث هديه- و امكنه المسير إلى مكة فالواجب عليه اللحوق بأصحابه، لأنه محرم بأحد النسكين فيجب عليه الإتيان به و إتمامه، للآية (1) و الفرض انه متمكن. ثم انه ان أدرك أحد الموقفين الموجب لصحة الحج فقد أدرك الحج و ليس عليه الحج من قابل، و ان لم يدرك ما يوجب صحة الحج فقد فاته الحج و كان عليه الحج من قابل ان كان واجبا، و يتحلل بعمرة. و سيأتي ان شاء الله (تعالى) تفصيل ما به يدرك الحج في محله. و يدل على أصل الحكم ما رواه في الكافي و التهذيب في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: «إذا أحصر الرجل بعث بهديه، فإذا أفاق و وجد من نفسه خفة فليعض ان ظن انه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل ان ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك و لينحر هديه و لا شيء عليه، و ان قدم مكة و قد نحر هديه فان عليه الحج من قابل أو العمرة. قلت: فان مات و هو محرم قبل ان ينتهي إلى مكة؟ قال: يحج عنه ان كانت حجة الإسلام و يعتمر، انما هو شيء عليه».
قوله: «ان ظن انه يدرك الناس»
(1) سورة البقرة، الآية 195.