وفاقا لصاحب القاموس، كما يظهر من قوله: «و عليه بناء اليوم». قال في المدارك: و اختلف كلام الأصحاب في تفسير المشعر، فقال الشيخ: انه جبل هناك يسمى قزح، و فسره ابن الجنيد بما قرب من المنارة، قال في الدروس: و الظاهر انه المسجد الموجود الآن. و الذي نص عليه أهل اللغة ان المشعر هو المزدلفة و عليه دلت صحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لتحديد المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر (1) لكن مقتضى قوله (ع) في رواية الحلبي المتقدمة (2): «انزل ببطن الوادي عن يمين الطريق قريبا من المشعر».
ان المشعر أخص من المزدلفة.
أقول: اما ما نقله عن أهل اللغة من ان المشعر هو المزدلفة ففيه انك قد عرفت من ما قدمناه من عبارة القاموس انه جعله عبارة عن الموضع الذي عليه بناء اليوم، و من عبارة المصباح انه عبارة عن الجبل الذي ذكره الشيخ (رحمه الله) و اما عبارة الصحاح فلم يتعرض فيها لذلك. و اما ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار فهو تحديد للمكان الذي يجب الوقوف فيه. و لا ريب أن المشعر يطلق على مجموع هذا المحدود باعتبار كونه أحد المشاعر التي هي عبارة عن مواضع العبادة مجازا، و اما التسمية الحقيقية فهي مخصوصة للجبل أو المكان الذي عليه المسجد الآن. و الظاهر هو الأول لما عرفت. و أيضا فإن الأخبار الدالة على استحباب وطء الصرورة المشعر لا تلائم هذا القول الذي توهمه من الوادي المتسع، و نحوها رواية الحلبي التي أشار إليها.
(1) الوسائل الباب 8 من الوقوف بالمشعر.