من أحرم بالعمرة المتمتع بها الى الحج في غير أشهر الحج، كانت صحيحة و ان لم يجز التمتع بها، بل تصير عمرة مفردة، قال في المنتهى: و لا ينعقد الإحرام بالعمرة المتمتع بها إلا في أشهر الحج، فإن أحرم بها في غيرها انعقد للعمرة المبتولة. و نحوه في التذكرة. و لم ينقل خلافا في ذلك الا عن المخالفين (1) و ربما أشعر بذلك ايضا بعض عبارات غيره. و هو- مع كونه لا دليل عليه، و بناء العبادات على التوقيف من الشارع- مردود بان ما نواه من التمتع باطل، لعدم حصول شرطه الذي هو وقوعه في أشهر الحج كما اعترف به، و العمرة المفردة غير منوية و لا مقصودة. و بالجملة فما ذهب اليه (قدس سره) لا اعرف له وجها. و أغرب من ذلك ما ذكره (قدس سره) ايضا من ان من أحرم بالحج في غير أشهر الحج لم ينعقد إحرامه للحج و انعقد للعمرة. و استدل على ذلك بما رواه ابن بابويه عن أبي جعفر الأحول عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) «في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج؟ قال: يجعلها عمرة». و الذي يقرب ان المراد من الرواية هو ان من فرض الحج في غير أشهر الحج ينبغي له ان ينوي العمرة، لأن الحج لا يكون صحيحا على ذلك التقدير، و الاولى ان يقصد العمرة و ينويها.
المطلب الثاني في العمرة المفردة
و فيه مسائل الأولى [وجوب العمرة كالحج] - لا خلاف نصا و فتوى ان العمرة واجبة كالحج.
(1) المغني ج 3 ص 499 طبع مطبعة المنار.